فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 142

قلت فالعلة إذن عنده تشمل ما يقدح وما لا يقدح في الحديث وهذا ظاهر من قوله السابق وقوله أيضا:"من أقسام الحديث الصحيح: صحيح معلول" (1) .

لكنني أرى أن صنيع الخليلي رحمه الله بسوقه للحديث السابق مثالا للعلة التي لا تقدح في الحديث يدل أيضا أن العلة عنده تشمل ما كان ظاهرا أيضا فإن الإعضال الذي ورد في حديث مالك (للمملوك طعامه وكسوته) ظاهر وليس بخفي، ومن شروط العلة عند أصحاب التعريف الأول أن تكون خفية، ولا خفاء مع هذا النوع من الإعضال فإنه انقطاع واضح لا لبس فيه، فتبين بهذا أن العلة عند الخليلي تشمل ما قدح في الحديث وما لم يقدح فيه سواء كان ظاهرا أو خفيا، ولو كان الخليلي مقصده شمول العلة للقادح وغير القادح مع اشتراط الخفاء لاقتصر على أمثلة أخرى تبين مقصده. فهناك أمثلة كثيرة على العلل التي ظهرت سلامة الحديث منها فلم تقدح فيه لكنها حين وردت على الحديث كانت خفية لا ظاهرة ومع ذلك تبين سلامة الحديث منها ومن ذلك حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم المهدي: تعال فصل بنا فيقول لا إن بعضهم أمير بعض تكرمة الله لهذه الأمة"وسيأتي عليه الكلام بالتفصيل في باب الحديث السالم من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

(في حده) أي في تعريف المعل الذي عليه القول الأول الآنف الذكر والخليل (يعني به) أي بكلامه السابق (ما صححوا) أي ما صححه العلماء أيضا يصدق عليه مسمى العلة وهو مضمون كلامه (من أقسام الصحيح: صحيح معلول) أي صحيح وردت عليه علة تبين بعد التفتيش سلامته منها. ولذلك قال الصنعاني:"فلا منافاة عنده بين الصحة والإعلال". (2)

(1) علوم الحديث ص 84

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت