فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 142

(2) توضيح الأفكار 2/ 33

(وقيل كل ما يضعف الخبر) بأي سبب من أسباب الضعف (فعلة قادحة وإن ظهر) فمطلق القدح عند أصحاب هذا القول يعتبر علة فيشمل العلل الظاهرة والخفية على السواء فعندهم كل أنواع المردود من قبيل المعل فيدخل تحته الضعيف والمنكر والمتروك والموضوع والشاذ والمضطرب وباقي أنواع الحديث الضعيف قال ابن الصلاح رحمه الله:"اعلم أنه قد يطلق إسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل ولذلك نجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح." (1) وهذا الذي ذكره ابن الصلاح هو استثناء يدل عليه قوله"وقد يطلق"أما الأصل فهو أن خفاء القادح شرط لوصف الحديث بالعلة وهو ما نص عليه بقوله في تعريف العلة:"عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة في الحديث" (2) ومثله النووي رحمه الله حين قال:"عبارة عن سبب غامض مع أن الظاهر السلامة منه". (3) وغيرهم. فالحديث المعلول بجرح ظاهر في راو من رواة إسناده مثلا لا يمكن وصف علته بالغامضة إذ لا يمكن أن يكون ظاهره السلامة بل علته واضحة يعرفها أصغر طلبة العلم حين يقف على تراجم رواة الإسناد فيعلم منها أن هذا الراوي متكلم فيه بما يوجب رد روايته وحينئذ يكون ظاهر الإسناد الضعف وليس السلامة فلا يستقيم وصفه بالمعلول على ما هو مقتضى الاصطلاح في التعريف الأول.

وإطلاق العلة على الأسباب الظاهرة والخفية جرى به العمل لدى المحدثين في كتب العلل فهي وإن كان اسمها كتب العلل تشتمل على جميع ما يرد على الحديث من القوادح الظاهرة والخفية فتجدهم يقولون:"هذا الحديث معلول بكذا"وتكون العلة انقطاع ظاهر بين ويقولون:"هذا الحديث علته فلان"وفلان هذا يكون متروكا مثلا فلا يصدق على هذا النوع من العلل غموض ولا خفاء فتبين

(1) علوم الحديث ص 84

(2) علوم الحديث ص 81

(3) التقريب للنووي ص 1/ 252

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت