من هذا أن التوسع في إطلاق العلة على القوادح الخفية والظاهرة هو صنيع العلماء في كتب العلل، لكن الأصل في المعنى الاصطلاحي للعلة هو ما ذكره أصحاب القول الأول وهو المقيد في عامة كتب الحديث ومصطلحه وهو بالنسبة لغيره من المعاني غالب كما أشار إلى ذلك الصنعاني بقوله:"وكأن هذا تعريف أغلبي للعلة." (1)
(والترمذي) رحمه الله وهو صاحب القول الرابع (عنده ما) كان من الأحاديث (قد نسخ) بحيث أصبح منسوخا شرعا فهو (معلل) من قبل حكمه فالعلة فيه هي نسخ حكمه الشرعي فلم يعد صالحا للعمل به لأجل بطلان حكمه فعلاقة العلة ومعناها مرتبط (بحكمه الذي فسخ) أي كأنه فسخ من الحديث فلم يعد حكمه موجودا متعلقا به، قال ابن الصلاح رحمه الله:"وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث." (2)
وقد تردد كثير من العلماء في معنى قول الترمذي (النسخ علة) فجعلوه محتملا لمعنيين هما:
الأول: أن يكون قصد الترمذي بقوله"النسخ علة"نسخ حكمه الشرعي.
الثاني: أن يكون قصده نسخ صحة الحديث نفسه فعلى هذا يكون معنى كلامه أن النسخ علة في قادحة في صحة الحديث وحكمه أيضا بالإلزام.
قال العراقي في ألفيته:
والنسخ سمى الترمذي علة * * * فإن يرد في عمل فاجنح له
(1) توضيح الأفكار للصنعاني 2/ 27
(2) علوم الحديث ص 84