وشرح رحمه الله هذا هذا البيت فقال: فإن أراد الترمذي أنه علة في العمل بالحديث فهو كلام صحيح فاجنح له أي مل إليه وإن يرد أنه علة في صحة نقله فلا لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة." (1) "
واحتمل ابن الملقن رحمه الله أن مراد الترمذي رحمه الله هو العلة في العمل بالحديث لا في صحته فقال:"ولعل مراده لترك العمل به" (2) لكن الذي ظهر لي من خلال تتبعي لكلاك الأئمة أن مراد الترمذي رحمه الله هو العلة في العمل بالحديث جزما فقصده رحمه الله إعلال حكمه فقط دون إعلال صحته والدليل على ذلك تصحيح الترمذي لجملة من الأحاديث المنسوخة منها حديث"الماء من الماء" (3) قال السخاوي رحمه الله في شرح بيت العراقي السابق:" (والنسخ) مفعول مقدم (سمى الترمذي علة) زاد الناظم (فإن يرد) الترمذي أنه علة (في عمل) بمعنى أنه لا يعمل بالمنسوخ لا العلة الاصطلاحية (فاجنح) أي مل (له) ، لأن في الصحيحين فضلا عن غيرهما من كتب الصحيح الكثير من المنسوخ بل وصحح الترمذي نفسه من ذلك جملة فتعين لذلك إرادته" (4)
قلت: وكلام السخاوي رحمه الله يدل هنا على أن عمل الترمذي في تصحيحه للأحاديث المنسوخة يدل على أن مراده العلة في العمل لا العلة الإصطلاحية، ولذلك لم يتردد السخاوي في تعيين قصد الترمذي بقوله"النسخ علة"كما تردد غيره من العلماء بين الاحتمالات الممكنة.
وذهب إلى هذا التعيين أيضا الإمام السيوطي رحمه الله في ألفيته حيث قال:
والنسخ قد أدرجه في العلل * * * الترمذي وخصه بالعمل
(1) شرح ألفية العراقي - 1/ 239
(2) المقنع في علوم الحديث 1/ 220
(3) رواه مسلم (مسلم بشرح النووي) 4/ 36
(4) فتح المغيث 1/ 235