فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 142

وجزم به الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فقال:"والذي أجزم به أن الترمذي وإن كان سمى النسخ علة - فإني لم أقف على ذلك في كتابه ولعلي أجده فيه بعد (1) فإنما يريد به أنه علة في العمل بالحديث فقط ولا يمكن أن يريد أنه علة في صحته لأنه قال في سننه (1/ 32 - 24) :"إنما كان (الماء من الماء) في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك"فلو كان النسخ عنده علة في صحة الحديث لصلاح بذلك." (2)

وإلى هذا ذهب كثير من المحدثين منهم شيخ الإسلام زكريا في فتح الباقي وغيره. وذا الذي عرف عن الترمذي كما بينه الأئمة وأثبتوا ما نفاه غيرهم، وجزموا بنقلهم عنه أي عن الترمذي من صنيعه في تصحيح الأحاديث المنسوخة ما يدل على أن ما ذهبوا إليه هو ما صح وانضبط. فيظهر جليا من كل هؤلاء الأئمة الذين وقفوا على التطبيق العملي لكلام الترمذي في كتبه أن مراده جزما هو إعلال منسوخ الحديث من جهة حكمه لا من جهة شروط صحته، فعلى هذا يكون تعريف الترمذي خارجا عن تعريف موضوع الحديث المعل، ومن غير المتوجه أن يقحم قول الترمذي (النسخ علة) في تعريف الحديث المعل لأن الترمذي لم يكن يقصد بكلامه إعطاء تعريف اصطلاحي للعلة وإنما قصد المعنى اللغوي وقد نص على ذلك الإمام السخاوي بوضوح حين قال إن مراده"لا يعمل بالمنسوخ لا العلة الاصطلاحية"ومعلوم أن الخلاف الوارد في تعريف المعل إنما يجمعه النظر في الناحية الاصطلاحية لا اللغوية وإلا فقد ذكر كثير من العلماء معاني أخر للعلة في كتب الفقه والأصول والقواعد الفقهية كصنيع الشافعي في الأم وغيره، وبهذا يظهر أن إدراج قول الترمذي في تعريف العلة"اصطلاحا"غير متوجه وكان الأولى أن يذكر في باب آخر خاص بمعاني وإطلاقات العلة عموما لا اصطلاحا من باب التوسع في الفوائد. وخلاصة هذا أن الخلاف في تعريف العلة اصطلاحا كان ينبغي أن يبقى محصورا في الأقوال الثلاثة السابقة إذ لا يستقيم إلحاق قول الترمذي"النسخ علة"بهذا الباب على ما تبين من دلالة مقصوده والله تعالى أعلم.

(1) قلت: قال الترمذي في حديث معاوية في حد شارب الخمر وفيه:"فإن عاد في الرابعة فاقتلوه"بأنه منسوخ (1444) ثم قال في العلل (2/ 433) بعد سياقه: وقد بينا علته في الكتاب) فعرف من كلامه أنه يسمي النسخ علة. كما أفاد بذلك الشيخ عبد الكريم الخضير في كتابه أقسام الضعيف ضمن كلامه على قسم المعل.

(2) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت