قلت: ذكر هناك (8/ 252) أنه وصله ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت.
ففيه التصريح أيضا بالسماع وبالله التوفيق.
وأصل الحديث في"صحيح مسلم" (1/ 95) من طريق أخرى عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة"قال: فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل بنا فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله لهذه الأمة.""
فالأمير في هذه الرواية هو المهدي في حديث الترجمة وهومفسر لها وبالله التوفيق."انتهى كلام الألباني رحمه الله. (1) "
قلت فهذا الحديث الذي صححه الألباني يصلح مثالا للحديث السالم لما يلي:
أولا: لأنه أعل بالانقطاع بين وهب بن منبه وجابر رضي الله عنه وقد نص ابن معين على ذلك كما تقدم فقال:"ولم يسمع وهب من جابر شيئا."
ثانيا: لأن العلة التي ذكرها ابن معين خفية وليست ظاهرة وذلك لأن رجال الإسناد كلهم ثقات من رجال أبي داود، والعلة ترد على أحاديث الثقات لا الضعفاء كما أن سماع وهب من جابر وارد لكونهما متعاصرين.
ولهذه الأمور فتصنيف الحديث ضمن الحديث المعل صحيح من الناحية الاصطلاحية لأنه على رأي ابن معين معلول بعلة خفية قادحة، وظاهره السلامة، لكن تبين للعلماء بعد ابن معين عدم صحة هذا الإعلال فقد نقل الإمام الألباني عن ابن القيم وابن خزيمة رحم الله الجميع ثبوت سماع وهب من جابر فانتفت العلة كما تقدم بيان ذلك في تخريج الألباني للحديث، وبذلك ظهرت سلامته من جديد.
وأشير هنا إلى أن الفترة الزمنية بين إعلال الحديث وبين ظهور سلامته قد تطول وقد تقصر وقد يختلف العلماء في الزمن الواحد على إعلاله وسلامته فيعله قوم وينفي عنه العلة آخرون والحديث الذي بين أيدينا ذكر علته ابن معين رحمه الله وقد توفي في نهاية القرن الثاني.