فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 142

وقال ابن المبارك:"إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض" (1) أي اجمع طرقه وذلك (لكشف من عليه في الإسناد بين الرواة) الذين رووا الحديث في كافة طرقه (الاختلاف باد) أي ظاهر، فجمع الطرق يؤدي إلى الوقوف على المخالف الذي خالف بروايته غيره، فإذا وقف الناقد على المخالف ونوع المخالفة في المتن أو السند، أو فيهما هنا يكون قد وضع يده على موضع العلة فينظر في سبب هذه المخالفة وذلك بالمقارنة بين الرواة والموازنة بينهم فغالبا ما يكون المخالف دون مرتبة من خالفهم في الحفظ والإتقان أو العدد أو مضعف بضعف مقيد كالاختلاط، والعمى والتلقين ونحو ذلك من الأمور ولذلك قال الخطيب البغدادي: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم في الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط" (2) ."

(كذا) (و) أيضا (معرفة من يقدم بين الرواة فيه) أي في الشيخ الذي اختلف عليه الرواة والمقدم فيه غالبا (ذاك) هو (الأعلم) أي الأحفظ الذي روى المحفوظ وما رواه غيره يكون معلولا مرجوحا، وسيأتي أمثلة ذلك في باب قرائن الترجيح، (وما لهم) أي الرواة الثقات (في الضبط) والحفظ والإتقان والصحبة للشيخ (من مراتب) فلكل منهم مرتبة، فبعضهم أتقن وبعضهم أكثر ملازمة وهكذا (فحجة الإعلال) أي دليله وبيانه منه أي من المقارنة والموازنة بين الرواة الثقات (غالبا) أي في أغلب الأحوال لأن العلة إنما ترد على حديث الثقات وعلى هذا فيكون مدارها على الاختلاف بينهم. وإنما يكون هذا على الغالب لأن العلة ترد في حديث غير الثقات إذا تحقق فيها شرط الخفاء والقدح معا كما تقدم.

(والوفيات والمواليد وزد شيوخهم) أي شيوخ الرواة (ومن روى عنهم يرد) أي تلاميذهم الذين رووا عنهم فمعرفة هذه الأمور هامة جدا في معرفة الرواة والتحقق من هويتهم أولا بمعرفة الاتصال من عدمه، ثانيا.

(1) الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع 2/ 295

(2) علوم الحديث 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت