إن الدول لا تكون قوية إلا باقتصاد قوي، ولذلك حرص أعداء الإسلام على استنزاف قوة المسلمين المالية بشتى الوسائل، غرسوا في قلبهم إسرائيل، وأنهكوهم بالحروب في كل الأقطار وفي كل الجبهات وتعد الدول الإفريقية من أكثر دول العالم فقرًا، وكم شهد العالم في إفريقيا من مجاعات وحروب طاحنة ...
تجاه الفقر المدقع الذي يتهدد مناطق كثيرة من مناطق العالم الإسلامي نادى بعض المفكرين بإعادة توزيع الثروات في العالم الإسلامي، فواحد يملك مليونًا، ومليون لا يملكون واحدًا، وكان من بين هذه الأصوات الغيورة مشروع تفعيل زكاة الفطر وتوزيعها في العالم الإسلامي وقد (رحب الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بفكرة إنشاء المشروع مشيرًا إلى أن زكاة الفطر وحدها ستصل إلى ملياري دولار أمريكي إذا تم تجميعها على المستوى العالمي) [1]
فإذا كانت قوة زكاة الفطر وحدها بهذا المقدار، فما بالك بهذه الجداول والأنهار والسيول والبحار والمحيطات التي يحرمها المسلمون، وتصب في خزائن أعداء الله تعالى وما ذا سيحصل لو أن هذه القوة الاقتصادية انقطعت عن أعداء الإسلام وتوجهت إلى أصحابها من المسلمين، ماذا سيحصل للاقتصاد الغربي؟ لا شك أن سيقف متسولًا على أبواب الأمة الإسلامية كما قال الشاعر أحمد فرح عقيلان قي قصيدته:
وإذا سلاح النفط يُسمع صوتنا =وإذا الصناعة حولنا تتسول
وهذا البيت من قصيدة بعنوان:
ما كل سيف فيصل [2]
الموت حق والكتاب مؤجل ... والصبر أولى باللبيب وأجمل ...
من شاء معرفة الحقيقة مُرة ... فليسأل الأجداد أين ترحلوا ...
أنا ما جزعت لأن فيصلنا مضى ... درب المنية ليس عنها معدل ...
خلفاء خير الخلق ماتوا غيلة ... القتل من نبع البطولة ينهل ...
لكن بكيت لأن أمنيَّاته ... ذبلت على شفتيه وهو يؤمل ...
قد كان يأمل أن يحرر قدسنا ... فمضى ومسجدنا الحبيب مكبل ...
كانت فلسطين الجريح تثير في ... عزماته لهب الجهاد وتشعل ...
فمضى ولم يقطف ثمار جهاده ... وهواه بالقدس الشريف موكل ...
وبكيت فيصل للتضامن صامدًا ... عن رأيه في الحق لا يتحول
(1) مجلة العالم الإسلامي السنة 1428 هـ العدد 1981.
(2) من كتاب مدرسة بدر وشعراؤها أحمد الخاني ط 1