إن شعبًا تعداده الملايين في بلاد الغربة؛ سواء أكانوا مهجرين، أم جاليات ... هؤلاء ليسوا أقلية بحال من الأحوال، وكثيرًا ما يكون في حكم الأقلية أصحاب الأرض، فالأرض أرضه، والوطن وطنه، وكان آباؤه وأجداده حكامًا وسلاطين، وقادة ومجاهدين، وأصحاب الكلمة في هذه البلاد، فكيف يعامل هؤلاء معاملة المقطوعين من جذع شجرة، إنهم هم الشجرة.
إن التمثيل في الحكم، حق إنساني مكتسب لكل شعوب العالم، يقول الأستاذ سيد عبد المجيد بكر مشيرًا إلى هذا الموضوع:(هذا عنصر جوهري في حياة الأقليات المسلمة، وعامل ضغط فجر الأوضاع الداخلية في بعض مناطق الأقليات المسلمة ترجمت بحركات المقاومة العنيفة، وتأتينا أمثلة من الفيلبين وأريتريا وأوغادين وفطاني وتايلند، أو من أراكان ببورما، كما أنها تأتي من قبرص ومن تركستان الشرقية ومن الهند. أمثلة عديدة تأتي جوهرية حق تمثيل الأقليات الإسلامية في الحكم لدى جماعات الأغلبية، تشف عن محاولة إثبات الذات والدفاع عن كيان الأقليات المسلمة في محيط الأغلبية، ومحاولة تقرير المصير.
وإن أبرز أسباب هذه الانتفاضات إثبات وجود الشخصية الإسلامية لتلك الجماعات ... يضاف إلى هذا، أن مجموعة القوانين الوضعية التي تفرضها الأغلبية قد تتعارض مع تطبيق الشريعة الإسلامية.
سبب آخر جاء من الميراث التاريخي لبعض الأقليات المسلمة؛ فقد كان لهذه الأقليات، كيان سياسي مستقل فكانت دولًا قبل أن تدمج بالقوة، في محيط الأغلبية غير المسلمة، فمن هذا الماضي تستمد بعض الأقليات المسلمة تاريخ نضالها، وتحاول أن تعيد شخصيتها المستقلة في كيان سياسي معترف به، ومطالب الأقليات على الصعيد المحلي، تتبلور في تمثيلهم في الحكم تمثيلًا أمينًا في السلطة، حسب نسبتهم العددية، وعدم التفرقة بينهم وبين سائر مواطنيهم من الأغلبية الحاكمة في شتى المجالات) [1] .
تتوزع مجالات القوة، قوة في العقيدة، والتزام بالشريعة، ومناعة من الانحراف ...
وقوة مادية تكمن في رأس المال الفعال، القادر على أن يحمي المسلمين من العوز والحاجة إلى المال، وقد كان سلفنا الصالح يخرجون زكاة أموالهم ويوزعونها على المحتاجين، وترفد الزكاة الصدقات وموارد أخرى كالوقف وغيره.
(1) المرجع السلبق ص 25.