فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 240

الوطن

ولي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَه ... وألا أرى غيري له الدهرَ مالكا ...

فقد عشقته النفس حتى كأنه ... لها جسد، لولاه غودرت هالكا ...

وحبب أوطان الرجال إليهمُ ... مآرب قضَّاها الشباب هنالكا ...

إذا ذكروا أوطانهم ... ذكرتهمُ ... عهودَ الصبا فيها فحنوا لذلكا

(ابن الرومي)

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه، أما بعد:

فلا زالت تتهادى على مسرح نفسي تلك الذكريات حينما كنت طالبًا في السنة الجامعية الأولى في جامعة دمشق، وكانت الأحداث تغلي في أفريقيا، ألقيت خطبة عن المجازر التي دارت على المسلمين في زنجبار، وبعد الخطاب، ناقشني صديقي حسني الشيخ عثمان قائلًا: هل تريد أن تعرفنا على أحوال المسلمين في العالم؟ .... بالأمس في بنجلادش وباكستان واليوم في زنجبار؟ فكان جوابي: نعم.

وما زال هذا دأبي، وشغلي الشاغل، أن أتعرف إلى أحوال المسلمين في العالم من كل مصدر، حتى آذن الله تعالى بتنفيذ هذه الفكرة.

عكفت على تنفيذ هذه الموسوعة سنين طويلة إحساسًا مني بوجوب معرفة أحوال المسلمين المهجرين والمغرَّبين عن أوطانهم، وأصحاب الأرض التي كانوا فيها سادة ينشرون ظلالهم على رعاياهم، إذا بهم يفقدون سيادتهم ويُغلبون على أمرهم ... ويصبحون في حكم الأقلية، وقد يبلغ تعدادهم الملايين، بل ربما عشرات الملايين، تفرقوا تحت كل نجم بين الدول التي اقتسمت ممالكهم، وهم بين قتيل وسجين وشريد تحت حكم كافر جائر.

والمسلمون في بعض أقطارهم لا يملكون من الأمر شيئًا، فما أكثر المغروسين في صفوف المسلمين من أعداء الإسلام، ممن تسلموا الصولجان!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت