المسلمين فيها على 50/ 100 من السكان، دولة إسلامية، فإذا نقصت النسبة عن ذلك، كان المسلمون أقلية في الدولة المعنية) [1]
إن عماد الدعوة إلى الله تعالى ونقل رسالة الإسلام، هو اللغة العربية، وهي وسيلة التفاهم والالتفاف على كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهل وحدت اللغة في الغربة حال الأقليات المسلمة في مصيرهم المشترك؟.
الأقليات المسلمة في منطقة ما، يسري بينها روح خاصة تجذب الغريب إلى الغريب، هذا الشعور، يحس به من عاناه، أكثر من الذي يقرأ عنه، وقد عبر عن هذه الحقيقة امرؤ القيس لما زار قيصر وأحس بغربته لما كان قرب أنقرة فقال:
أجارتنا إن المزار قريب = وإني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنا غريبان ههنا = وكل غريب للغريب نسيب
وقد أصبح الشطر الثاني من البيت الثاني، مثلًا يضرب في التقارب بين كل غريبين في ديار الغربة.
(وكل غريب للغريب نسيب)
هذا الشعور يقرب الغريب إلى الغريب؛ في المصنع وفي الحي السكني، وفي المتنزهات، ويُشعر كلًا منهما أنهما في خندق الحياة، في جبهة واحدة، تجاه عوامل الغربة وقسوة الفاقة والتسلط، والضياع والتشرذم والتبعثر والفوقية وإلغاء الهوية، والقوانين الجائرة والتمييز العنصري والعرقي والديني، ونظرة المواطن إلى هذا الغريب غير المرغوب فيه بشكل عام.
فإذا كانت الغربة وحدها تجمع الغريبين، فكيف إذا رفدها سبب آخر وهو اللغة مثلًا، أو اللون أو العرق؟ لا شك أن الرابطة ستكون أقوى، فكيف إذا كان الإسلام هو الرابط؟ فالإسلام وحد بين الاثنين، ورفعهما بالعقيدة إلى درجة الأخوة. قال الله تعال: (إنما المؤمنون إخوة) سورة الحجرات الآية 10، وهذه الرابطة أقوى من أي رابطة ذكرها علماء الاجتماع.
ومن إيجابيات الأقلية المسلمة في الغربة، وحدة المصير، وهذا ما يجعل أفراد هذه الأقلية يتوقعون الطوارئ لسبب من الأسباب، لذلك يلجؤون إلى تجمعات خاصة بهم، لحماية أنفسهم من عوادي الحاجة الملحة، للوقوف في وجه العوز المستمر، ولحماية أنفسهم من الذوبان والانصهار، في بوتقة مجتمع غير متقيد بالقيم التي نشأ عليها أفراد الأقلية المسلمة؛ من الأخلاق والحشمة والغيرة على الشرف، والعرض متحلل غالبًا من القيم في
(1) الأقليات المسلمة في آسيا وأستراليا سيد عبد المجيد بكر ص 46 - 47.