عاصمتها سالسبوري، نظافتها تكاد تبلغ حد الإسراف كما يقول المؤرخ العبودي.
سكانها الأوربيون يظهر عليهم الثراء والنعمة، أما الأفريقيون فإنهم في لباسهم ومظهرهم الصحي فوق مستوى كثير من الأفريقيين في البلاد الأفريقية التي مررنا بها، إلا أنهم مع ذلك تبدو عليهم المسكنة والخضوع، وذلك ناشئ عن السياسة العنصرية في تلك البلاد.
يوجد بعض أبناء الصوماليين يعرفون العربية، ولم نجد إلا كلمة سجاجيد باللغة العربية وهي الكلمة الوحيدة معلقة على حانوت في روديسيا.
ذكريات عجوز إنكليزية:
يقول الرحالة العبودي: كاتبة الفندق الذي نسكن فيه في روديسيا عجوز إنكليزية عمرها حوالي 60 سنة، أخذت تتحدث اليوم معنا عن الحالة الحاضرة في أفريقيا، وما كانت عليه منذ 40 سنة عندما جاءت إلى أفريقيا لأول مرة فقلت لها: ما رأيك في الحالة التي عليها أفريقيا الآن؟ فتنهدت ثم قالت: هل السعادة في السلام؟ أم في الكراهية والبغضاء؟ ثم قالت: إنها في ذلك الوقت كانت تعتبر قارة سعيدة، فلا كراهية ولا بغضاء ولا انقسامات بين دولها، أما الآن؛ فأين المكان الذي يسوده السلام والطمأنينة في أفريقيا؟ ثم قالت: بل السلام الآن عزيز في أكثر البلاد؛ فتلك الولايات المتحدة أغنى دول العالم تعاني اضطرابًا عنصريًا واهتياجًا عاطفيًا حتى بلادكم مهد الحضارات القديمة ومطلع الرسالات السماوية ليس فيها سلام، فاليهود والعرب يتقاتلون وفئات الشعب في كثير من بلدانه تتصارع، والانقلابات تتلوها انقلابات، أرى أن الدعاء الذي يقال في كثير من البلاد (وعلى الأرض السلام) لم يستجب.
يتكون المسلمون في روديسيا من فئتين:
أولاهما: المسلمون الأفريقيون، وهؤلاء جاؤوا من ملاوي، وحالتهم المادية ضعيفة جدًا، وأكثرهم عمال وأميون.
ثانيتهما: المسلمون الهنود، وهؤلاء على جانب كبير من الثراء وأكثرهم يشتغلون بالتجارة ولكن عددهم قليل نسبيًا.
سالسبوري:
يقول عنها الرحالة العبودي: هي مدينة رئيسية وضواح فالمدينة الرئيسية للأوربيين فقط، ولا يجوز لأي أفريقي أن يسكن فيها أو يفتح محلًا تجاريًا.