فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 158

لمطلقه، ودون الرجوع إلى ما أجمع عليه علماء التفسير والمجتهدون من علماء الأمة، كان لا بد أن ينتج عن كل ذلك نتائج خطيرة، تؤدي إلى فوضى عبثية بكتاب المسلمين المقدس، تحجب الدلالة المقصودة للنص كما أرادها رب العالمين، وتشوّه عقائده، وتعطّل أحكامه، وتضع النص تحت سلطة القارئ الذاتية المتشبعة بالهوى، وبالنوازع والميول الفكرية والأيديولوجية.

-وإن القراءة الجديدة لمقاصد الشريعة الإسلامية التي دعا إليها الحداثيون قامت على منطلقات ومبادئ علمانية لا ترى في الدين مصدرًا للتشريع والأحكام في حياة الناس، وهدفها تأسيس مجتمع قائم على تشريع وضعي إنساني، قابل للتغير حسب تغير واقع حياة الإنسان، وتغير ثقافته وحضارته. إنها دعوة إلى مجاراة التشريع الوضعي في الغرب.

-وقد نتج عن القراءة الحداثية لقضايا العقيدة آثار خطيرة تمس اعتقاد المسلم، وتنسف إيمانه بعقيدته، وتجعل منه إنسانًا لا يرى فرقًا بين الإيمان والكفر! ومن هنا يبدو الخطر الحداثي على قضايا العقيدة، من خلال إقصاء كل مقدس، والتشكيك والقدح فيه، وإنكار الأصول والثوابت العقدية المؤسسة للدين.

ويمكن تصور هذا الخطر الحداثي على قضايا العقيدة من خلال مزاعمهم التالية:

فقد زعموا أن الله تعالى مجرد (فكرة) في العقل البشري! ومن خلال هذا التأويل أصبح الله تعالى يعني عند الجائع رغيف الخبز، وعند المظلوم العدل، وعند المستعبد الحرية .. وهذا المفهوم الحداثي للإله عند الحداثيين امتداد وتأثر بفكر نيتشه ومقولته عن (موت الإله) . سبحانه وتعالى.

وإنكارهم النبوة، وأنه لا يمكن التحقق منها. واعتبروا نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) نوعًا من التوهم أو الإيحاء أو حديث النفس ..

وإنكارهم معجزات الأنبياء، واعتبروها قدحًا لبديهيات العقول ..

وشككوا في القصص القرآني، واعتبروها نوعًا من التراث الشعبي الأسطوري.

كما أنكروا الغيبيات الواردة في القرآن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت