فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 158

-ومن خلال توظيف"التاريخية"لقراءة النص القرآني، أحيط هذا النص بجملة من التشكيكات والافتراءات تمس مصدره ووثاقته، وتكاد تقتلعه من جذوره تمامًا، لولا تكفل الله تعالى بحفظه.

ومن هذه التشكيكات والافتراءات الزعم بأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس أميًا، وأنه كان يقرأ ويكتب، والزعم بأن الوحي القرآني كان صادرًا عن لا وعي النبي، أو هو حديث النفس، والزعم بأن القرآن لم يدوَّن في حياته عليه الصلاة والسلام، بل صحابته هم الذين كتبوه بعد وفاته، وأن هذا التدوين لم يكن أمينًا ودقيقًا، معتمدين على الروايات الشاذة والضعيفة. والزعم بضياع بعض السور والآيات، ووجود اختلاف بين القرآن والمصحف، وأن السلطة السياسية لها دور في هذا الاختلاف، وزعمهم أن الوعد الذي قطعه الله على نفسه بحفظ القرآن يعني حفظ محتوى القرآن وليس ألفاظه ومعانيه!

-كما ذهبت القراءة الحداثية إلى ربط الواقع بالنص، والقول بحاكمية الواقع على النص. وهذا خلل منهجي آخر، فكيف تستوي الحاكمية للمتغير وتسحب من الثابت؟ وهل يضمن لنا الحداثيون أن يكون هذا الواقع خيرًا وسعادة للإنسانية في كل عصر وفي كل مكان؟

-ومن خلال تفكيك النص وتحليله وفصله عن مصدره فتحت التأويلية الباب أمام تعدد القراءات للنص القرآني، وجعلت معيار فهمه يخضع لذاتية القارئ، ومن ثم ميوله وأهوائه، أو كما يطلق عليه الحداثيون (سلطة القارئ) ، وتعدد القراءات (الفهم) يعني تعدد المعاني للنص حسب فهم كل قارئ وثقافته (التناص) .

-كذلك وظفت فلسفة اللغة أو اللسانيات في عملية التأويل، ونتج عنها القول بأن اللغة لها معنى متطور غير ثابت، يفرضه الواقع وثقافته، وأن اللغة هي ما تثيره الألفاظ من معنى في ذهن المتلقي، ومن ثم لا ثبات لمدلولات اللغة في النص، فلكل جيل لغته ومعانيها بحسب تشكله الثقافي والحضاري. وعليه فألفاظ (الله والرسل والملائكة والكتب والجن والجنة والنار) لا تحمل معاني ثابتة ... !!

-لقد انطلقت التأويلية الحديثة في قراءتها للنص القرآني دون ضوابط اللغة التي نزل بها، ودون الاحتكام إلى السنة النبوية الشريفة، المبيّنة للإجمال في النص، والموضحة لمبهمه، والمخصصة لعمومه، والمقيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت