الصفحة 106 من 242

عملا إدارية وقطعة صغيرة من آلة ضخمة لخلط الأوراق». علمتني رحلتي الأولى إلى فيتنام أن الجنود بحاجة إلى قيادة واعية والتي بدونها قد يتعرضون للموت وعلمتني أنه يمكنني أن أكون قائدآ واعية. كان هناك العديد من القادة الأقوياء برفقة جنودهم في الأدغال. شعرت أن بإمكاني تقديم المساعدة. لكني، على أي حال لم أستطع أن أقف دون أية حركة.

بعد شهر من وصولي إلى فيتنام كتبت رسالة إلى شيري اخبرتها أني شعرت أني مرغم على العودة إلى الوحدات المقاتلة. وأعددنا موعدا عاجلا للقاء في هاواي وحاولنا أن نشق طريقنا في هذه الأزمة. لم تكن شيري سعيدة بهذه الخطة. كانت تعرف تماما نسبة الخسائر بين الضباط في الميدان. لقد تبادلنا في السابق الكثير من النقاش حول هذا الموضوع. كانت تقول إن عندي مسؤوليات تجاه الولدين مماثلا لمسؤولياتي تجاه رفاق السلاح. كان ذلك صحيحة وتعين علي أن أواجهه. لكننا شيري وأنا، كنا ندرك أنني لا أستطيع أن أبقى في وضع غير مقبول بالنسبة لي. وهكذا أذعنت بمرارة لرغباتي وعادت إلى الوطن.

فور عودتي تقدمت بطلب انتقال إلى الوحدت المقاتلة اختيارية ولكن لم يكن هناك مكان شاغر لضابط نقل على جهات القتال. انتظرت شهرين آخرين ويذلت ما بوسعي لأساعد رؤسائي في الأركان وحاولت أن لا أنظر إلى أكياس الجثث من خلال النافذة.

ذات ليلة في تشرين الثاني / نوفمبر 1970 قتل أربعة ضباط برتبة رائد كانوا يعملون في قيادة وحدات مقاتلة في اشتباك في قاعدة ريكورد قرب وادي اشاد. وشكل ذلك صدمة خطيرة للقيادة الميدانية في الفرقة. عاد مساعد قائد الفرقة العميد سيدني بيري إلى مقر القيادة ودعا إلى اجتماع لجميع الضباط برتبة رائد في أركان قيادة الفرقة يعقد صباح اليوم التالي. اجتمعنا ثلاثين رائدة في القاعة وحزنا وصعقنا لهذه الخسارة المفاجئة في صفوفنا.

دخل العميد بيري مباشرة في الموضوع وقال وكأنه يحاول أن يزيل الوجم من القاعة: «إذا كان من أحد في هذه القاعة يريد أن يعمل ضابط عمليات في فوج فليرفع يده، لن تكون هناك أي مناقشة مع رؤسائكم. لن يتذرعوا بعدم الاستغناء عنكم، إذا كنتم تريدون قيادة وحدات مشاة فهذه هي الفرصة). ارتفعت يدي فورا وكنت المتطوع الوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت