الصفحة 118 من 242

علي أن أقوم ببعض الواجبات في هذه المرحلة. لم أكن مقتنعا ولكني أخذت بنصيحتها.

ثم حدث بعدها حادث غريب. بدأت أدرك، وخلافا لجميع توقعاتي أني أتعلم أحد أهم الدروس في حياتي العسكرية. يوما إثر يوم بدأت أحلل أعمال البيروقراطية - من يكافأ وكيف ولماذا، وتوصلت إلى استنتاج مفاجئ: البيروقراطية ليست سيئة، بدأت بحقيقة واضحة وهي أنه لا يمكن تنفيذ بعض المهمات إلا بواسطة مؤسسات ضخمة ومعقدة. لا يمكن للعمليات الصغيرة أن تبني سكك حديد عبر القارات ولا مراكب فضائية تنقل إلى القمر ولا تطور صواريخ باتريوت. تحتاج المؤسسات المتطورة والمعقدة إلى هيكلية، أي إلى بيروقراطية. لا تهدف البيروقراطية الى فرض قيود على العمل بل تخلق اطار عمل أساسي أي نظام تعمل به المؤسسات الكبيرة، واستنتجت انه عندما يعمل النظام البيروقراطي جيدا فهو يشجع الناس من جميع الرتب على تقديم افضل اداء والمساهمة في عمل المؤسسة بطرق واضحة.

أدرك نابليون ذلك وهذا هو السبب الذي من أجله اخترع البيروقراطية. وفي الوقت الذي كنت أظن أني أدبر أمور مستقبلي العسكري، كان هناك بعض البيروقراطيين يهتمون بذلك ويقومون به بشكل رائع. كنت أعتقد أن تدريبي الدائم واتباعي لدورات تثقيفية يتم رغما عن بيروقراطية الجيش. وفي الحقيقة أدركت أني مدروس بعناية أنا وعشرات الآلاف. وهنا لا بد لي من التنويه بالعقيد باز ديهامن الذي كان يتولى الإشراف علي منذ اليوم الأول لتطوعي في سلاح النقل. أكد أن مهاراتي تناسب وظائفي ووضعني في مواقع كان يدرك أنها تهينني لمراكز أفضل وأفضل

كان لديهافن ثلاثة ضباط لامعين برتبة مقدم يعملون معه وهم بيل فارمر وجاك بياتك وت. ايربي، وقد تحقق هؤلاء الثلاثة أيضا من أنني استلمت الوظائف التي يمكنني أن أتقدم وأبرع فيها تماما كما فعلوا مع آلاف الضباط الصغار. كان هؤلاء الضباط الثلاثة في الحقيقة يتنافسون على عدد محدد من المراكز الشاغرة للرتب الأعلى. ومع ذلك كان اهتمامهم يتركز على إعداد ضباط الجيش المستقبل أكثر من اهتمامهم بترشيح أنفسهم لوظائف أعلى، ولكم أنا سعيد بأن قيادة الجيش أدركت جهودهم وأصبحوا الآن ضباطأ عامين (جنرالات) . بعدما أدركت حقيقة العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت