النَّسيئة والنَّساء هل هما بمعنى واحد؟
كثير من الكاتبين في الربا، من القدامى والمعاصرين، لا يميّزون بين نسيئة ونَساء، فيزداد بذلك الربا في بعض أبوابه صعوبة على صعوبته، وتعقيدًا على تعقيده. في هذه الورقة سأختار رأي من ميّز بينهما لأغراض التوضيح، ولتجنب التشويش في الفهم، ورغبة في المزيد من الطرح العلمي الدقيق.
هذا وإن تقليب الربا على وجوهه المختلفة لابد وأن يساعد على المزيد من الفهم، وعلى تحسين الصياغة، لعل ذلك يصل إلى مسامع الناس وعقولهم. وتبدو مساهمة المركز وباحثيه لا من خلال الوقوف على الكتب والكتابات فقط، بل من خلال أفكار محددة ودقيقة، ولا ريب أن الوقوف على هذه الإسهامات الدقيقة يعبّر عن حالة أرقى للجامعة والمجتمع. وما لم يتمكن كل منهما من ذلك فإن من العسير استثمار الكفاءات وخوض معركة المنافسة بين الوحدات العلمية المختلفة.
في هذه الورقة سأتكلم عن النسيئة والنَّساء بشكل خاص، ولكني سأتوسع قليلًا في الحديث عن الربا والفائدة لكي أجيب عن الأسئلة التي طرحت عليّ أثناء اللقاء وبعده، ولكي تكون هناك ورقة موجزة حول الموضوع أرجو أن تكون مفيدة. وقد فرّقت الأسئلة حسب مواضعها، ولم أجمعها كلها في آخر الورقة، ليتبين القارئ علاقتها، ولكي أقلل من التكرار.
النسيئة والنَّساء في معاجم اللغة بمعنى واحد هو التأخير، فهما من عائلة واحدة وأصل واحد. يقال: باعه بنسيئة: أي بتأخير، أي باعه بدَين. ومنه: نسأ الدينَ، نسأ البيعَ، نسأ اللهُ أجلَه، أو في أجله. أنسأ الشيءَ: نسأه، أخّره. هذا ما تذكره المعاجم اللغوية.