فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 33

يرى الفقهاء أن ربا الفضل ينشأ من مبادلة متجانسَيْن، يتعجل فيها البدلان. فـ 100 كغ قمح معجلة بـ 101 كغ قمح معجلة أيضًا، نجد أن هناك ربا فضل بمقدار كغ واحد، وهو حرام. وفي مبادلة 100 كغ قمح معجلة بـ 700 كغ شعير معجلة، نجد أن هناك ربا فضل بمقدار 600 كغ، نتيجة اختلاف الصنفين، وهو هنا حلال. هذا هو المجال الذي يستعمل فيه ربا الفضل عند الفقهاء.

غير أن مبادلة 100 كغ قمح معجلة بـ 800 كغ شعير مؤجلة، نجد أن هناك ربا فضل بمقدار 700 كغ، منها 600 لاختلاف الصنفين، ومنها 100 لاختلاف الزمنين. هذه المبادلة غير جائزة، لأن فيها ربا فضل وربا نَساء.

ويجوز الفضل والنَّساء معًا في مبادلة ذهب بقمح. المهم هنا أن ربا الفضل أطلق على ربا الفضل في المتجانسَيْن (قمح بقمح) ، وكذلك على ربا الفضل في المتقاربَيْن (قمح بشعير) ، وكذلك على ربا الفضل في المختلفَيْن (قمح بذهب) . وهو ممنوع في الأولى، جائز في الثالثة، وجائز في الثانية إذا لم يكن نَساء في المبادلة، وممنوع إذا كان هناك نَساء.

إن ربا الفضل بهذا المعنى الواسع يجعله أكثر وضوحًا، أما بمعناه الضيق فقد كان موضع اعتراض من البعض. قال الغزالي: أما بيع الدرهم بدرهم يماثله ( ... ) فلا يرغب فيه عاقل (إحياء علوم الدين 4/ 80) ، بل أثر عن ابن عباس وغيره أنهم أنكروا ربا الفضل.

ربا البيوع الوارد في السنة النبوية نوعان: ربا فضل وربا نَساء، وهما ركنان في تكوين ربا النسيئة، لأن النسيئة = فضل + نَساء. فإذا استبعدنا ربا الفضل صارت المعادلة: النسيئة = النساء، وهذا خطأ لأنهما مفهومان مختلفان. يقول أبو زهرة: استمرّ ابن عباس يفتي بأنه لا ربا إلا في النسيئة إلى أن مات. ولكن الجمهرة العظمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت