فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 33

يتخالفان إذا اختلّ أحدهما فلم يكن صحيحًا. ومن صعب عليه الترجيح بين النظريات الاقتصادية المختلفة في التفضيل الزمني يمكنه الترجيح بواسطة التفسير العلمي الاقتصادي، أي بالاعتماد على القرآن الكريم. وهناك من خالفني في هذا الباب منذ سنوات وخالفته، ولكنه لم يردّ حتى الآن، وقد طُلب منه الردّ مني ومن غيري مرّات ولكنه لم يفعل. ثم قلت للمعترض: لو خُيِّرت بين قبض راتبك الآن أو بعد شهر فماذا تختار؟ نعم يمكن أن يختار الإنسان المستقبل ولكن إذا تم ترجيحه، وما لم يرجّح، أي ما دامت الشروط مستوية إلا الزمن، فإن الإنسان الرشيد يختار المعجّل. ومن لا يعلم شرط بقاء الأشياء الأخرى على حالها لا يمكن التفاهم معه لا حول هذا الموضوع ولا غيره. والمؤمن يختار الآخرة لأن الله رجّحها على الدنيا بمرجّحات كثيرة.

ولو كانت المبالغ المختلفة في الأزمان متساوية فيما بينها لما كان مَطل الغني ظلمًا، كما في الحديث الشريف. فالمدين الغني، بناءً على هذا الفهم غير الصحيح، يستطيع أن يفي ما عليه من دَين في الاستحقاق أو بعد الاستحقاق دون أي مؤاخذة أو عقوبة، ودون أن يَشعر الدائن بأي ضيق!

يعتقد بعض المسلمين، حتى من العلماء، أن الإسلام لم يعطِ الزمن قيمة في القرض، فـ 100 اليوم تساوي 100 بعد سنة. وهذا استنتاج غير صحيح، لأنه لولا قيمة الزمن في القرض ما كان للقرض ثواب عند الله. فثواب القرض يتبع مبلغه ومدته. والمبلغ × المدة = النمر (الأعداد) ، وهذا معروف في علم الرياضيات المالية.

ويعتقد آخرون أن الزيادة في الثمن لأجل الزمن في البيع الآجل حرام، لأنها من الربا الحرام، تمامًا كما في القرض. وهذا الرأي موجود في الفقه، ولكنه مرجوح، فجميع المذاهب الفقهية تجيز الزيادة في الثمن، وجمهور الفقهاء كذلك، ولم يشذّ إلا القليل من الفقهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت