فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 33

الفضل. والفضل جائز فيه لاختلاف الصنفين، ولاختلاف الزمنين (لأجل النَّساء) . أي هناك فرق في مقابل اختلاف الصنفين، يضاف إليه فرق آخر في مقابل اختلاف الزمنين. وهذا الفرق الأخير هو ما عبّر عنه الفقهاء بقولهم: إن للزمن حصة من الثمن.

وعلى هذا فإن الربا في الإسلام لا يُفهم فهمًا صحيحًا متوازنًا إلا بفهم أنواعه جميعًا، أي لابد من فهم ربا النَّساء بشكل خاص بالإضافة إلى ربا النسيئة. ومن لم يميز بينهما فإن فهمه للربا لا يستقيم. ومن ثم فنحن بحاجة إلى ربا النسيئة، وبحاجة كذلك إلى ربا النَّساء، ولا يمكن أن نستغني بربا النسيئة الوارد في القرآن عن ربا النَّساء الوارد في السنّة. ويمكن القول بعبارة أوسع: لا يمكن أن نستغني بأحدهما عن الآخر، بل إن معالجتهما معًا جنبًا إلى جنب تؤدي إلى مفاهيم وتطبيقات صحيحة شرعًا.

ربا الفضل المحرم إنما يكون في الصنف الواحد، وربا النَّساء المحرم إنما يكون في الفئة الواحدة. فربا الفضل هو في الصنف بالصنف نفسه. وربا النَّساء هو في الصنف بالصنف نفسه، وبالإضافة إلى ذلك هو في صنف بصنف آخر في الفئة نفسها. فربا الفضل يعمل في الصنف، وربا النَّساء يعمل في الفئة: صنفًا وصنفين. وهذا يعني أن ربا النساء أشدّ من ربا الفضل، لأن ربا الفضل سرعان ما يزول، أما ربا النَّساء فهو أكثر بقاءً منه. ولعل هذا ما يُسهم في تفسير حديث"إنما الربا في النسيئة"أو في النَّساء.

قلت إن كثيرًا من المعاصرين الذين بحثوا في الربا قسموا الربا إلى نوعين: نسيئة وفضل. يقول سيد سابق مثلًا: الربا قسمان: ربا النسيئة، وربا الفضل. وربا النسيئة هو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن من المدين نظير التأجيل (فقه السنّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت