ولولا أني توصلت إلى قيمة الزمن بمعناها الفني، أي المعجل خير من المؤجل، لأعرضت عن الاقتصاد الإسلامي. ولكن بحمد الله تعالى لم أشعر أبدًا أن الإسلام يخالف العلم الصحيح. إنما علينا أن نفهم الإسلام والعلم معًا بصورة عميقة ودقيقة وأمينة في آن معًا.
قسّم ابن القيم الربا إلى نوعين: ربا جليّ هو ربا النسيئة، وربا خفيّ هو ربا الفضل (إعلام الموقعين 2/ 135 - 136) . وهو وإن ذكر ربا النَّساء (إعلام الموقعين 2/ 138) إلا أنه يبدو أنه استعمله بمعنى النسيئة. وكذلك فعل كثيرون من قبله ومن بعده، سواء كانوا من القدامى أو من المعاصرين، ولا حاجة لذكر الأسماء.
ويمكن حمل كلام ابن القيم على تأويل أن"الفضل"نوعان: فضل أحد البدلين على الآخر (وهو المعروف بربا الفضل) ، وفضل المعجل على المؤخر (وهو المعروف بربا النَّساء) . وعندئذ يكون ربا الفضل بمعنى ربا البيوع، ولكن التقسيم الذي نقترحه أوضح وأبعد عن الالتباس.
الربا معناه في اللغة: الزيادة (الفضل) . وربا الفضل: هو الفضل في أحد البدلين على الآخر. وربا النَّساء: هو فضل التعجيل على التأجيل. وربا النسيئة: هو الفضل في المقدار أو النوع يلحق بالبدل المؤجل في مقابل فضل البدل المعجل على المؤجل. وبهذا تجد أن الربا كله فضل بفضل (زيادة بزيادة) . ولكن مع ذلك يحسن التمييز في الأسماء حسب التمييز في المسميات. فهذا الفضل أنواع: فضل في المقدار (وفضل في النوع يردّ إلى فضل في المقدار) يسمى ربا الفضل، وفضل في الزمن يسمى ربا النَّساء.