ربا النَّساء عند الفقهاء هو فضل التعجيل على التأجيل، أو فضل الحلول على التأخير، أو فضل العين على الدَّين. وهذا يعني أن المعجل خير من المؤجل، إذا تساويا في القدر والنوع. فكما أن للقدر والنوع ثمنًا فإن للزمن أيضًا ثمنًا أو حصة من الثمن. فالتساوي بين البدلين لا يتم بمجرد التساوي بينهما في الكمّ والنوع، بل لابد أيضًا من التساوي بينهما في الأجل أو في الزمن. فإذا كان هناك مبلغان متساويان في المقدار ولكنهما مختلفان في الزمن، فإن قيمة البدل المعجل منهما أعلى من المؤجل على الرغم من التساوي بينهما في المقدار.
فبالاعتماد على فهمنا لربا النَّساء توصلنا إلى قيمة الزمن والتفضيل الزمني والقيمة الزمنية للنقود أو للمال. وهي مسألة مهمة جدًا في الفقه والاقتصاد معًا. فعليها بُني أيضًا بيع التقسيط وما انطوى عليه من زيادة في الثمن لأجل الزمن. ومن هذه المسألة نفسها استنبطنا أهمية الزمن في تقويم المشروعات. وبالاعتماد عليها يمكن التوصل إلى مؤشر أو معدل للحسم أو الحطيطة أو الوضيعة لأجل أن نحسب في نقطة زمنية واحدة القيم الحالية للمشروعات البديلة لتسهيل المقارنة بينها والترجيح، فلا يمكن ذلك إلا بهذه الطريقة الرياضية. وبالرجوع إلى هذه المسألة أيضًا أدركنا أهمية التفريق بين معدل الفائدة ومعدل الربح، وأهمية الفرق بين الفائدة والربح من الناحيتين العلمية والعملية. ومن هذه المسألة أيضًا يتبين لنا أن مفهوم الفائدة أو الربا في الفكر الغربي، وفي الفقه الإسلامي (من خلال البيع الآجل) ، مفهوم أساسي لا يُستغنى عنه لدى الفريقين، وإن اختلف الفريقان في مدى الأخذ به، فالغربيون أخذوا به حتى في القرض، والمسلمون أخذوا به في البيع الآجل دون القرض.