يعتقده البعض، وهو يفيد أن من الربا ما لا يُستغنى عنه، ولكن في حين أن رجال الاقتصاد طبقوا ذلك حتى في القرض، نجد أن رجال الشريعة منعوه في القرض وأجازوه في البيع العادي. وإني أعتقد أن سبق السنّة إلى ربا النَّساء وما يترتب عليه من أهمية اقتصادية في باب قيمة الزمن والتفضيل الزمني والقيمة الزمنية للمال أو النقود، لا ريب أن هذا من الإعجاز الاقتصادي للسنّة النبوية، المؤيد بالإعجاز الاقتصادي للقرآن في قوله تعالى:"إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يومًا ثقيلًا" (الإنسان 27) . والحمد لله رب العالمين.
علّق اثنان من الإخوة الحضور بأن الربا كله حرام، وليس هناك ربا حلال، وأن هذا يؤدي إلى تشويش أذهان المسلمين. والجواب:
-ربا النسيئة هو كل زيادة في مقابل الزمن، فإن كانت مشروطة فهو حرام، وإن كانت غير مشروطة فهي ربا حلال.
-في بعض الحالات قد تكون الزيادة مشروطة في القرض ولا تعدّ من الربا الحرام. فإذا اتفق المقرض والمقترض على وفاء القرض في بلد آخر (وهو ما يسمى بالسفتجة) ، وكان في هذا منفعة للمقرض في تحويل ماله إلى بلد آخر قابلتها منفعة للمقترض بأن ماله يوجد في بلد الوفاء، فهذا ربا للمقرض ولكنه حلال، لأن منفعة المقترض صادفت منفعة للمقرض، والإسلام لا يحرم المنافع، بل يدعو إلى تعظيمها.
-ربا النسيئة هو كل زيادة في مقابل الزمن، إذا شرطت في القرض كانت حرامًا، وإذا شرطت في البيع الآجل كانت حلالًا. فالزيادة المشروطة في القرض لا تجوز، والزيادة المشروطة في البيع الآجل جائزة، ولهذا قال الفقهاء إن للزمن حصة من الثمن.