سألني: ما الفرق بين الربا والربح؟ فقلت له: الربح في تاريخ وقوعه ربح، لكن تقويمه في تاريخ لاحق هو ربا، وتقويمه في تاريخ سابق هو حطيطة (وضيعة) ، وهذا معروف في علم الاقتصاد وعلم الرياضيات المالية.
كثير من الباحثين في الاقتصاد الإسلامي يرون أن معدل الربح يغني عن معدل الفائدة. والحقيقة أنه لا يغني. أولًا لاختلاف الربح عن الفائدة كما ذكرنا، وثانيًا لأن الربح له معدله والفائدة لها معدلها. وعند تقويم مبالغ ذات أزمان مختلفة نحتاج إلى معدل فائدة، ولا يصلح معدل الربح. وثالثًا ليس من الصحيح أن الفائدة لا توجد أبدًا في الإسلام.
قد ينخفض معدل الفائدة بواسطة السياسات النقدية السائدة في العالم إلى الصفر أو إلى ما هو قريب من الصفر، كما هو في اليابان وفي بلدان العالم الأخرى لاسيما تحت وطأة الأزمة العالمية الحالية. والمشاهد أنهم يخفضون معدل الفائدة بالنسبة للمودعين المقرضين، وهم من الصغار، ويرفعونه على المقترضين الصغار إلى مستويات عالية 50 % وأكثر. ويخفضونه على المقترضين الكبار.
وما نجده في الإسلام هو العكس، فمعدل الفائدة يبلغ الصفر بالنسبة للمقترضين المحتاجين. ولا يرى رب المال في الإسلام ضرورة لتقديم ماله مجانًا إلى غيره. فكيف يخفض معدل الفائدة عليه، على الرغم من زيادة مخاطر الإقراض تحت الأزمة؟ لا ريب أنه يفضل الاحتفاظ بماله، أو الاشتراك مع آخر على حصة من الربح. فإذا ما حَصل على الربح، ونَسب مبلغ هذا الربح إلى رأس المال الذي قدمه فإنه ربما يحصل على فائدة (لاحقة) تصل إلى 10 % أو أكثر. فالمال في الإسلام لا يقدم مجانًا