على كل حال تبدأ شبهة الربا بربا الفضل، ثم تزداد بالنَّساء أو بالنسيئة، ويصبح الربا واضحًا وكاملًا إذا اجتمع الفضل والنَّساء، كما في القرض الربوي، أو البيع الربوي الذي يراد فيه الوصول بالحيلة إلى القرض الربوي. وقد يقترن البيع بالقرض، ويتم الزيادة في البيع لأجل الوصول إلى الزيادة في القرض. وعندئذ يمكن أن ينصرف معنى الفضل إلى أي زيادة في بيع يراد بها الوصول إلى الربا، وعندئذ فإن ربا الفضل لا يقتصر معناه على الفضل في أحد البدلين المتجانسين على الآخر، بل يمكن أن يمتد إلى الفضل في أي بيع، سواء كان بيع متجانسَيْن أو متقاربَيْن أو مختلفَيْن، أي سواء كان ذلك في بيع ربوي أو غير ربوي.
ربا النسيئة كما يقول العلماء هو الربا الكامل، وهو الأصل في التحريم. وربا النسيئة هو كل زيادة في القرض يشترطها المقرض على المقترض، وهي زيادة في مقابل الزمن. ويشمل ربا النسيئة، بالإضافة إلى ذلك، كل زيادة في الدين يشترطها الدائن على المدين، لأجل التأجيل في الدين، الذي قد يكون نتيجة بيع آجل استحق بدله المؤجل (الثمن في بيع التقسيط، والمبيع في بيع السَّلَم) وعجز المدين فيه عن الوفاء. فيقول الدائن للمدين: تَقضي أم تُربي. أو يقول المدين للدائن: أنظِرْني أزِدْكَ. وعلى هذا فإن ربا النسيئة حرام، وارتبط في الأذهان أنه كذلك. فلو اعتمدنا عليه وحده لربما طبقناه أيضًا على البيع الآجل، وذهبنا في هذا البيع إلى أن كل زيادة فيه في مقابل التأجيل هي ربا نسيئة محرم. وهناك من ذهب من المسلمين وغيرهم، ممن يحرمون ربا النسيئة، هذا المذهب، ولم يفرّق بين القرض والبيع، ورأى أن الزيادة المشروطة فيهما حكمها واحد، وهو عدم الجواز.
لكن لو دخلنا من مدخل ربا النَّساء فإننا نصل إلى رأي مختلف. فالنَّساء حرام في المتجانسَيْن، وفي المتقاربَيْن، وحلال في المختلفَيْن. فالذهب بالذهب لا يجوز فيه النَّساء، وكذلك الذهب بالفضة، ولكن الذهب بالقمح يجوز فيه النَّساء، ويجوز فيه