فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 33

على أن ربا الفضل والنَّساء لاشك فيهما لورود الحديث المثبت لتحريمهما (بحوث في الربا ص 80) . ويقول أبو زهرة أيضًا: لا نختار نظر ابن عباس رضي الله عنهما لأننا لا نتبع غرائب الفتيا، ولأننا لا نستطيع أن ننكر حديثًا تلقاه علماء الأمصار في كل الأقطار بالقبول (بحوث في الربا ص 86) .

إذا كان الربا كله فضل، فلماذا جاء في الحديث النبوي: إنما الربا في النسيئة (صحيح مسلم 3/ 108) ، أو لا ربا إلا في النسيئة (صحيح البخاري 3/ 98) ، أو لا ربا فيما كان يدًا بيد (صحيح مسلم 3/ 108) ، أو ما كان يدًا بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا (صحيح مسلم 4/ 100) .

قد يفهم من الحديث أن من لم يفهم النسيئة والنَّساء في الربا فإن فهمه يبقى ناقصًا. كما قد يفهم من الحديث أن المبادلة ما لم يكن فيها نسيئة لا يمكن أن يكون فيها ربا. فالقرض فيه نسيئة، ومن ثم يمكن أن يكون فيه ربا. والبيع إذا كان فيه نسيئة أمكن أن يكون فيه ربا. والنسيئة بمعناها العام الذي يشمل النسيئة والنَّساء تشمل نوعين من الربا: ربا النسيئة، وربا النَّساء. وربا النسيئة أو ربا القرض هو الأصل في التحريم، أما ربا النَّساء فقد رأى بعض العلماء أنه حرم سدًا للذريعة، الذريعة إلى ربا القرض. وربا الفضل في ذاته قد لا يفهم وجه حرمته، بل قد لا يفهم وجه المبادلة فيه أصلًا، فلماذا الذهب بالذهب معجلين، وفيه زيادة؟ طبعًا قد تأتي الزيادة من فرق العيار، أو من فرق الجودة، كما في التمر بالتمر. رأى بعض العلماء أن لا أحد يبادل التمر بالتمر، بلى يمكن ذلك إما لفرق النوع، أو لفرق الجودة، أو لاختلاف البلد: تمر سعودي بتمر جزائري مثلًا، أو عملة ذهبية لبلد ما بعملة ذهبية لبلد آخر. وقد سبق أن قلنا إن ربا الفضل قد يطلق ويراد به أيضًا الزيادة في متجانسَيْن تعجَّلا أو تأجَّلا. وعندئذ يكون ربا الفضل أقرب إلى الفهم، كما قلنا أعلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت