فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 33

الاختلاف بين الفئتين لا يقيّد بقوله:"يدًا بيد"، بل يمكن أن تتم المبادلة فيه نَساءً أيضًا.

في هذه الورقة استخدمت ثلاث عبارات: المتجانسَيْن، المتقاربَيْن، المختلفَيْن. أما المتجانسان فكالذهب بالذهب أو القمح بالقمح، وأما المتقاربان فكالذهب بالفضة، أو القمح بالشعير، وأما المختلفان فكالذهب بالقمح، أو الفضة بالشعير. فعبارة"المتقاربين"حلت محل عبارة"المختلفين"في الحديث النبوي، لأنه اختلاف متقارب. وتُركت عبارة"المختلفين"للاختلاف المتباعد.

لو كانت العبارة في الحديث النبوي:"فبيعوا كيف شئتم"بدون العبارة التي بعدها:"إذا كان يدًا بيد"لفهم من الحديث الاختلاف المتباعد (مثل الذهب بالقمح) الذي يمكن فيه أن يبيع المسلم كيف يشاء، أي بدون قيود ربوية، أي بإمكان اللجوء إلى الفضل والنَّساء، وهو البيع العادي الذي تعود فيه الحرية للمتبايعين، بعد أن قُيدت مرة بعدم التفضيل، ومرة بالتعجيل، أي مرة بالمماثلة في الكم، ومرة بالمماثلة في الزمن.

هذه العبارة الواردة في آخر حديث الأصناف الستة يفهم منها العودة إلى حرية البيع بدون قيود ربوية. وتقدير الكلام: (بيعوا بالفضل، أو بالتفاضل، كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) . لكن يفهم منها أيضًا أن الحرية لا تزال ناقصة، لقوله:"إذا كان يدًا بيد". فالحرية الكاملة هي في جواز الفضل والنَّساء معًا. فقوله:"إذا كان يدًا بيد"فيه منع للنَّساء. ويفهم كذلك من العبارة أن الاختلاف الذي عبّر عنه بقوله"إذا اختلفت الأصناف"هو اختلاف بين الأصناف في حدود الفئة الواحدة.

أما الاختلاف بين الفئتين فالتقدير فيه: بيعوا كيف شئتم بالفضل والنَّساء. ولا ريب أن شرح هذا الجزء من الحديث يعبّر عن ذكاء الشراح والفقهاء الذين فسّروا الاختلاف، وميزوا بين نوعين منه: اختلاف بين صنف وصنف من فئة واحدة، واختلاف بين صنف من فئة وصنف من فئة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت