يرى رجال الاقتصاد الغربي أن معدل الفائدة أمر أساسي وحاسم في الاقتصاد، ولا يمكن الاستغناء عنه. وبالمقابل يرى رجال الفقه والاقتصاد الإسلامي أن معدل الفائدة لا ضرورة له، ويمكن، بل يجب، الاستغناء عنه. والحقيقة واقعة بين هذين الطرفين المتناقضين. فهناك فائدة يجب الاستغناء عنها في القروض الاستهلاكية الضرورية، وفائدة لا يمكن الاستغناء عنها في البيوع الآجلة، لتحقيق العدالة الزمنية بين الطرفين، ولتحقيق الكفاءة في تقويم المشروعات. فما يُستغنى عنه، ويجب الاستغناء عنه، هو الربا الحرام بالتعبير الشرعي، وما لا يستغنى عنه هو الربا الحلال الذي قد يصير مستحبًا أو واجبًا في الحالات التي أشرنا إليها آنفًا من أجل تحقيق الكفاءة والعدالة معًا في البيوع وتقويم المشروعات وما شاكل ذلك.
أيهما أفضل: أن نقول إن الربا كله حرام، ثم نحتال عليه فنجعله بالحيل حلالًا كله، أم نقول: إن الربا ربوان: حلال وحرام، وهذه الاستخدامات حلال، وهذه الاستخدامات حرام؟ أيهما أفضل: الربا الحلال الصريح في ضوء النهار، أم الربا الحرام التحايلي في ظلام الليل؟ أيهما أضل: نظرية الربا الحرام السائدة حاليًا في الفقه الإسلامي، أو نظرية الربا الحلال والحرام التي أنادي بها منذ سنين طويلة، وأقدم عليها الأدلة النقلية والعقلية، والناس عنها معرضون؟
قلت إن ربا النَّساء أوصلنا إلى قيمة الزمن والتفضيل الزمني والقيمة الزمنية للنقود أو للمال، وبهذا فإن السنّة النبوية سبقت علم الاقتصاد الحديث بقرون طويلة في هذا الباب.