الزمنين. والفضل في هذه المبادلة في مقابل النَّساء فيها، أي زيد في القدر لأجل النَّساء. واجتماع ربا الفضل وربا النَّساء هو ما يشكل ربا النسيئة، كما سيأتي. والغرض من هذه الأسطر الأربعة الأخيرة أن ربا النَّساء يمكن أن يطلق على مبادلة بين متجانسَيْن (ذهب بذهب) ، أو متقاربَيْن (ذهب بفضة) ، أحدهما معجل والآخر مؤجل، والمؤجل فيها أكبر من المعجل، وذلك كما ذكرنا لدى الكلام عن ربا الفضل.
ربا النسيئة: 100 غرام ذهب معجلة بـ 101 غرام ذهب مؤجلة (قرضًا) ، فيها ربا نسيئة بمقدار غرام واحد لقاء التأجيل.
ربا النسيئة = ربا فضل + ربا نَساء.
يرى بعض العلماء بأن منع ربا الفضل وربا النَّساء (وهما معًا ربا البيوع) جاء سدًّا للذريعة: ذريعة التوصل بالبيع إلى القرض الربوي. فمن مُنع من ربا القرض أمكنه أن يتحايل ويلجأ إلى البيع، أي بأن يُخرج القرض مخرج البيع، ويقول: أبيعك 100 معجلة بـ 101 مؤجلة، فالفرق بين البدلين في المقدار هو ربا فضل، والفرق بينهما في الزمن هو ربا نَساء. فعن طريق الجمع بين الفضل والنَّساء في البيع أمكنه الوصول إلى ربا القرض المحرم. ولهذا مَنع الشارع القرض الربوي، ومَنع كذلك البيع الموصل إليه، وعدَّه بيعًا ربويًا.
وإذا استخدمنا مصطلح"ربا النَّساء"في شرح ربا البيوع المحرم بالسنّة النبوية، كنا بحاجة إلى مصطلح آخر يجمع بين ربا النَّساء وربا الفضل، وهذا المصطلح هو ربا النسيئة. فلا بد إذن من النسيئة والنَّساء معًا، ولا بد من التمييز بينهما في الاصطلاح.
يمكن أن نقول بعبارة أخرى ميسّرة إن ربا الفضل: زيادة بلا زمن، وربا النَّساء: زمن بلا زيادة، وربا النسيئة: زيادة وزمن. والمقصود بالزيادة: الفرق الكمي بين البدلين، والمقصود بالزمن: الفرق الزمني بين البدلين.