فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 33

ويمكن القول بأنه لو كانت المبادلة 100 غرام ذهب معجلة بـ 101 غرام ذهب مؤجلة، لكان فيها ربا فضل بمقدار الفرق بين الوزنين، وربا نَساء بمقدار الفرق بين الزمنين. والفضل في هذه المبادلة في مقابل النَّساء فيها، أي زيد في القدر لأجل النَّساء. واجتماع ربا الفضل وربا النَّساء هو ما يشكل ربا النسيئة، كما سيأتي. الغرض من هذه الأسطر الأربعة الأخيرة أن ربا الفضل يمكن أن يطلق أيضًا على مبادلة بين متجانسَيْن، أحدهما معجل والآخر مؤجل. وبهذا المعنى يزول الإشكال عند من استشكل معنى ربا الفضل وحرمته.

ربا النَّساء: 100 غرام ذهب معجلة بـ 100 غرام ذهب مؤجلة، فيها ربا نَساء. فالذي قبض المائة المعجلة أربى على الذي قبض المائة المؤجلة، لأن المعجل خير من المؤجل. فربا النَّساء: هو فضل التعجيل على التأجيل، أو فضل الحلول على التأخير، أو فضل العين على الدَّين.

وفي بعض الكتب الفقهية يسمى هذا النوع"ربا النقد". وكلا المصطلحين مقبول، فإذا قلنا ربا نقد كان المعنى أن من حصل على النقد (الكاش) أربى على من حصل على المؤخر أو المؤجل. وإذا قلنا ربا نَساء كان المعنى أن من حصل على المعجل أربى على من حصل على المؤجل، والسبب في ذلك هو"النَّساء"، أي تأخير بدله عن بدل صاحبه.

وربا النَّساء ممنوع في البيع، جائز في القرض. فـ 100 غرام ذهب معجلة بـ 100 غرام ذهب مؤجلة، ممنوعة بيعًا وجائزة قرضًا، لأن البيع قائم على العدل والقرض قائم على الإحسان. فإذا كان ربا النَّساء لصالح المقترض فإن هذا لا يتنافى مع مقصود عقد القرض، وهو الإحسان. أما إذا كان ربا النَّساء لصالح أحد المتبايعين فإن هذا يتنافى مع مقصود عقد البيع، وهو العدل بين المتبايعين.

ويمكن القول بأنه لو كانت المبادلة 100 غرام ذهب معجلة بـ 101 غرام ذهب مؤجلة، لكان فيها ربا فضل بمقدار الفرق بين الوزنين، وربا نَساء بمقدار الفرق بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت