فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 33

القرض لأجل الوفاء، والمقرض ينتفع بتحويل ماله من بلد القرض إلى بلد الوفاء، مضمونًا في ذمة المقترض. فإذا صادفت منفعة المقترض منفعة مقابلة للمقرض فهذا جائز، بل مستحب، لما فيه من تعظيم للمنافع، وتوفير لنفقات التحويل، سواء بالنسبة للمقرض أو للمقترض.

يبحث كثير من الأشخاص والهيئات في أيامنا هذه عن مؤشر آخر غير معدل الفائدة، ويضيعون الأوقات والأموال والجهود في المؤتمرات والندوات دون طائل. يريد هؤلاء أن يكون لهم مؤشر غير معدل الفائدة. وكل هذا نشأ من عدم فهم الربا بدقة، ومن تعميم مقولة خاطئة أخذت بها المجامع والهيئات، مفادها أن الربا كله حرام، والفائدة كلها حرام. وأنا أقول: هذا كله غلط! ويجب أن أصرِّح بهذه المناسبة بأن التفاهم مع الناس في الدقائق العلمية أمر شاق وعسير. ولذلك تشيع الكتابات السطحية والخاطئة، في البحث والتعليم والتدريب، ويتقبلونها بقبول حسن، لأن خطأها ينزل على خطئهم، فلا ينزعجون! ولو أجمع الناس كلهم على الخطأ ما بالى العالم بإجماعهم، فليعلمْ هؤلاء أن الفكرة الجيدة والجديدة والنافعة تبدأ برجل واحد، يقاومه سائر الناس! فأين الإجماع؟! يجب أحيانًا زعزعة الأفكار السائدة، ببساطة لأن هذه الأفكار غير علمية وغير مفيدة وغير منتجة، والشتبث بها لا ينتج إلا تخلفًا وتقهقرًا وضياعًا."إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم"، وأقسى ما عانيته في حياتي البحثية والتعليمية والاجتماعية أن أغيّر ما في نفوس الناس وعقولهم، مهما كان يسيرًا! فلا يغيّرهم إلا ربّهم الذي خلقهم. ولكن هذا لا يعفي الباحث من البيان والتبليغ. فعلى الباحث البيان وعلى الله القبول. فلا يُسأل الباحث عن هداية الناس وإقناعهم، إنما يُسأل عن بذل الجهد، والله الموفق لما يريد. إن بيئتنا العلمية يغلب عليها التصحر والتصخر ولا حول ولا قوة إلا بالله. فلا أقول اليوم إلا ما قاله يعقوب:"إنما أشكو بثي وحزني إلى الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت