فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 33

(- 774 هـ) بأن باب الربا من أشكل الأبواب على أكثر أهل العلم، وقول الشاطبي (- 790 هـ) بأن الربا محل نظر يخفى وجهه على المجتهدين، وهو من أخفى الأمور التي لم يتضح معناها إلى اليوم. يؤيد ذلك ما فعله بعض العلماء أيضًا، منهم ابن القيم (-751 هـ) ، من تقسيم الربا إلى ربا جليّ وربا خفيّ، وجعلوا ربا النَّساء من الربا الخفيّ. ولا شك أن ربا النسيئة هو من الربا الواضح الذي لاشك فيه كما قال الإمام أحمد، أما الخفي أو المشكل في الربا فهو ربا البيوع، بل هو بالتحديد ما يتعلق بالعلة والقياس على الأصناف الستة الواردة فيه. فمن العلماء من رفض القياس، ومنهم من قاس، ولكنهم اختلفوا في علة القياس. هذا الاختلاف هو الذي يدخل في المسائل الغامضة والمُشْكِلة.

وترى مثل هذه الأقوال عند علماء الغرب أيضًا، ولكن الخلاف عندهم لم يكن في القياس وعلته كما هو الأمر عندنا، بل كان في ربا النسيئة الجلي، ويضاف إليه بالتأكيد ربا النَّساء، إذ يقابله عندهم ما أطلقوا عليه التفضيل الزمني أو القيمة الزمنية للنقود.

يقول هابرلر 1937 م بأن نظرية الفائدة تبقى نقطة ضعف في علم الاقتصاد، ولا يزال تفسيرها وتحديدها يثيران الكثير من الخلاف بين الاقتصاديين، مما لا يوجد مثله في أي فرع آخر من فروع النظرية الاقتصادية.

ويقول آليه 1947 م بأن كبار المفكرين في علم الاقتصاد جهدوا منذ أكثر من قرنين في حل مشكلة الفائدة، إلا أنه على الرغم من تباين الأساليب المستخدمة، لا يزال القلق مخيّمًا في الأذهان، وأن واحدة من النظريات لم تستطع فرض نفسها فرضًا حاسمًا، والصعوبات التي تطرحها مشكلة الفائدة لم تزل آخذة بالازدياد مع ازدياد العمق في تحليلها ودراستها، وأنها تشكل في الواقع واحدة من أعوص المشكلات في علم الاقتصاد. وعلى فهمها النهائي خصوصًا يتوقف فهم علم الاقتصاد عمومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت