الصفحة 17 من 67

في رحاب الكون كله، طاويًا المسافات -كلّها- حتى يمنحها حلولها، وينهي مشاكلها، فهو رائد لا يكذب أهله، وقائد لا يخذل جنده، وهاد لا تلتبس عليه السبل.

كيف اكتشف العلماء"الوحدة البنائية"للقرآن؟

حين ننظر في تصنيف أجيال هذه الأمة فمن الممكن أن نعتبر الجيل الأول- الذي عاصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- وتتلمذ على يديه"جيل التلقي المباشر". فرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- كان يتلقى القرآن من لدن حكيم خبير، وعنه - صلى الله عليه وآله وسلم- يتلقى الصحابة الكرام، ومنهم كتّاب الوحي وآل البيت وأمهات المؤمنين وسائر المؤمنين.

أما الجيل الثاني فقد كان"جيل الرواية"حيث انتهى عصر النصّ بوفاته - صلى الله عليه وآله وسلم- وكمل الدين، وتمت كلمة ربك، وتوقف الوحي، وختمت النبوة، فكانت الروايات تنقل عن الجيل الأول للبناء عليها في الأجيال التالية، واستمرت كذلك ليتسلم الراية"جيل الفقه"من التابعين وأتباع التابعين والأجيال التالية لهم.

وفي هذا الجيل الثالث - جيل الفقه - انتشر تصوّر بأنَّ أهم مقاصد القرآن وأغراضه هو بيان الأحكام الشرعيَّة. ومع صحة ذلك من بعض الوجوه إلاّ أنّ الأحكام -وحدها- لا تمثّل إلا واحدًا من مقاصد القرآن وأهدافه، هناك مقاصدُ وأهدافُ أخرى خفتت عنها الأضواء؛ لأنها سلّطت -بجملتها- على الأحكام. فبرز جانب من الدراسات القرآنيّة عرف بـ"أحكام القرآن"حيث كتب الإمام الشافعي في ذلك، وجمع البيهقي ما كتب في كتاب مطبوع عرف بـ"أحكام القرآن"للشافعيّ. ونحا نحوه الرازي الجصّاص وابن العربي وابن فورك والقرطبيُّ وغيرهم. وهؤلاء حصروا آيات الأحكام بعدد محدد تراوح بين أربعين ومائتي آية إلى خمسمائة آية تم توزيعها بين"العقيدة والشريعة من المعاملات والعبادات والعقوبات وأحكام النكاح والطلاق"وما إليها. فذكروا أن آيات الأحكام تقرب من خمسمائة لا تتجاوزها، وبعضهم جعلها أقل من ذلك؛ ففي العبادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت