الصفحة 44 من 67

للوحدة البنائية باعتبارها محدّدا منهاجيًّا من محدّدات «منهجيَّة القرآن» آثار على جانب كبير من الأهمية على سائر العلوم و المعارف النقلية، وحين يجرى توظيفها بشكل منهجي دقيق فإنها سوف تقدم للمنشغلين بهذه العلوم و المعارف وسيلة من أكثر الوسائل فاعليَّة في مراجعة ونقد التراث الإسلامي كله وفي مقدمتها ما يعرف «بعلوم المقاصد» وهي التوحيد، أو الكلام، والتفسير، وأصول الفقه، وعلوم الحديث، والفقه.

وفي هذه الفقرة من البحث سنحاول تقديم أمثلة ونماذج وجيزة تمثل إشارات لتلك المراجعات، القائمة على إدراك «الوحدة البنائيَّة» لعلها تكون معالم تعين الباحثين على مواصلة تلك المراجعات لتنقية التراث وتصحيح المسار.

علم التوحيد الذي صار يعرف بـ «علم الكلام» كانت مهمته الأولى أن يهتم ببيان حقائق الإيمان- كما جاء القرآن المجيد بها- وأركانه ودقائقه وكيف يجمع بين الإيمان والعمل، وتعليم المؤمن كيف يصون هذا الإيمان، ويجعله راسخا يقينيًا على الدوام ويقيم على أساس منه متين تصوره بسائر مقومات الإيمان وخصائصه، ويؤسس على قواعد الإيمان «رؤيته الكلية» و «فرقانه» : {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الأنفال:29) فالإيمان هو القاعدة و المنطلق الذي يفرق به بين الخير و الشر والحق والباطل في كل شأن.

كما يفترض بهذا العلم أن يحرس أركان العقيدة القرآنيَّة من أن يتسرب إليها ما ليس منها من تراث الأوائل أو ما إليه فتتحول إلى إطار مفتوح يدخله اليقينيّ، وما ليس بيقينيّ فتخفت أنوارها، ويضعف تأثيرها، وتفقد فاعليتَّها. ذلك لأنَّ للعقيدة الفاعلة المؤثّرة خصائص عديدة، في مقدمتها أن تكون أركانها قطعيَّة لا يتطرق الظن أو الاحتمال إلى شيء منها، وأن تكون محدودة جدًا وواضحة جدًا. وفي متناول الجميع مهما اختلفت مستوياتهم وقدراتهم على الاستيعاب. وفي الوقت نفسه لا بد لها أن تكون عامة شاملة قادرة على الإجابة على جميع الأسئلة أو ما يطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت