الصفحة 43 من 67

شُهَدَاء ... (المائدة:44) فما حفظوها حق حفظها. فدخلها التحريف والحذف والإضافات، واعترتها عوامل الضياع والزيادة والنقصان مع أنها كانت حين أنزلت هدى ونور وفيها حكم الله - تعالى-.ربما كان ذلك لاختصاصها بمن أنزلت إليهم ولتتابع النبوات، واختلف الأمر بالنسبة للقرآن فهو رسالة الله إلى العالم كله - وبه ختمت الرسالات فلا كتاب بعده ينزل، وبرسول الله - محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ختمت النبوة - كلها فلا نبي بعده.

وقد يكون ذلك لأنه الكتاب الوحيد الذي ضم بين دفتيه رسالة الله - تعالى - إلى البشرية كافة وفي إطارها الكامل من لدن آدم ونوح وإبراهيم - حتى محمد - عليهم الصلاة والسلام. فكان مصدقًا وكان مهيمنًا، وكان معصومًا بحفظ إلهيّ. من داخله ومن خارجه. كما أن النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قد حفظ ليؤدي رسالته كاملة فلم يتعرض لما تعرض له العديد من الأنبياء الذين قتلوا أو صلبوا، فالله سبحانه وعده بعصمته من الناس: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (المائدة:67) . فصدقه الله وعده وعصمه تبارك وتعالى؛ فما أكثر ما تعرض أعداء الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ليقتلوه أو ينالوا منه ففشلوا: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (الأنفال: 30) .وقد قاد - صلى الله عليه وآله وسلم - 35 خمسا وثلاثين غزوة، كان في سائرها أهم أهداف المشركين، فما استطاعوا الوصول إلى هدفهم منه للغرض نفسه مع أنهم في"أُحُدٍ"خاصة بذلوا كل ما يستطيعون لبلوغ هدفهم فيه، فما أمكنهم أكثر من إصابته ببعض الجروح وكسروا رباعيته الشريفة- صلى الله عليه وآله وسلم - مع أن أصحابه قد انكشفوا عنه، وظن بعضهم أنه قتل!! ذلك هو الحفظ الإلهيُّ. وما أكثر محاولات الاغتيال التي تعرض لها!! وكل ذلك قد عصم منه ليتم - صلى الله عليه وآله وسلم - مهمته في تلقي القرآن الحكيم، وتبليغ آياته، وإتمام رسالته، وإتباع ما أنزل إليه من وحي حتى تمامه بإكمال الدين، وترك الناس على المحجة البيضاء، وترك هذا القرآن فيهم نبيًا دائمًا ورسولًا مقيمًا إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت