كل ذلك وكثير غيره- مما يحتاج تتبعه وبيانه إلى دراسات مفردة مستقلة- قد حدث، لأن هذا النوع من المعرفة ما كان ينبغي أن يؤخذ من غير القرآن في وحدته، لا في تعضيته وتقطيعه.
فإذا أردنا التخلص من بعض هذا التراث المصاب، وتنقية ما يبقى منه، وتطهيره مما علق به، وتخليص العقل المسلم و الوجدان المسلم من تلك الآثار الخطيرة فلا نجاة لنا إلا بعرضه كاملًا على القرآن في وحدته البنائيّة، ومراجعته ونقده والتصديق عليه في نور القرآن المجيد وهدايته. وإعادة بناء التوحيد والإيمان على القرآن، وتأسيس العقيدة على هديه. ويومئذ يفرح المؤمنون بالخروج من حالات التمزق والاحتراب إلى حالة الألفة التي كان القرآن قد أوصلهم إليها {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ... } (آل عمران: 103) . لقد تفرقت الأمة من بعدما جاءتها البيّنات، وسقطت في أمراض الأمم السابقة. وما كان لذلك أن يحدث وبأيمانها نوران: ذكر وسنّة.
هذا الذي أجملناه هناك يمكن لأساتذة وطلبة «علوم العقيدة» وأقسامها أن يفصلوه في بحوث ودراسات تكشف عن تلك الإصابات الخطيرة التي تجعل الباحث يعجب كيف استطاعت هذه الأمة أن تعيش كل هذا الزمن الطويل رغم إصابتها بكل تلك الأمراض الخطيرة؟!. إنه لا يغني عن الأمة شيئًا أن ينشغل أساتذة وطلاب هذه الأقسام بتحقيق المخطوطات، وتوكيد وبعث وإحياء تلك المقولات وهم يعلمون أنها لو كانت أو كان فيها خير لنهضت بالأمة من قبل، ولما كان حال الأمَّة هذا الذي هي عليه اليوم. إن هذه الأقسام مطالبة أكثر من غيرها بعمليات المراجعة لذلك التراث كله وعرضه على هداية القرآن الكريم الموحد للتصديق عليه بالقرآن والهيمنة عليه به، وإنقاذ الأمة وتطهير عقولها وقلوبها من إصاباته.
فإذا انتقلنا إلى «التفسير» وما يمكن للوحدة البنائيَّة أن تحدثه فيه، فسنجد أنّها سوف تدخل عليه تغييرات جوهريَّة. فالتفسير يعد أول المعارف الإسلامية حيث بدأ بعض الصحابة