الصفحة 18 من 67

بأنواعها ذكروا"أربعين ومائة آية"، وفي قضايا الأسرة من نكاح وطلاق وإرث ووصية وحجر ذكروا"سبعين آية"، وفيما يتعلق بالقضايا المدنيّة من بيع وإجارة ورهن وشراكة وتجارة ومداينة ذكروا"سبعين آية"، وفي الجنايات والعقوبات والحدود ذكروا"ثلاثين آية"، وفي القضاء والشهادة وما يتعلق بما يسمى -اليوم- بأصول المرافعات حصروا نحوًا من"عشرين آية" [1] . وقد اتبعوا طرقًا ومناهج مختلفة في اعتبار الآية من آيات الأحكام أو ليست كذلك، ولذلك اختلفت أرقام هذه الآيات قلة وكثرة -عندهم- لكن الجامع المشترك بينهم جميعًا هو النظر في الآيات التي يعدّونها من آيات الأحكام نظرًا جزئيًا ومباشرًا، فهي آية منفردة، وأحيانًا جزء من آية قد يقتطع من سياقه ليؤخذ أو يستنبط منه الحكم وفقًا لقواعد ذلك القائم بالتفسير، أو قواعد إمامه إن كان من المجتهدين في المذهب أو المقلَّدين.

متى وكيف برزت بذور القول"بالوحدة البنائيّة"؟:

ولذلك فإنه من الصعب أن نجد مفهوم"الوحدة البنائيَّة"في الإطار الذي نقدمه دائرًا على ألسنة المتقدمين؛ فـ"جيل التلقي"من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلَّم- شغل بالتلقي والتطبيق، وهيمن ذلك على مجمل نشاط ذلك الجيل. كما أن إيمانهم بتحدَّي القرآن المجيد، وظهور استحالة الإتيان بمثله، أو بعشر سور مفتريات من مثل سوره، أو بسورة من مثله - كان من المسلَّمات البديهيَّة، فلم تبرز الحاجة في ذلك الجيل إلى النظر العقليّ والفلسفيّ الذي لم يكن قد ولد -بعد- في الساحة الفكريَّة الإسلاميَّة في قضية"التحدي"وحقيقته وعلام ينعكس، ولم يظهر البحث الفلسفيّ والبلاغيّ في الأوجه التي لم تعط للبشر فرصة الاستجابة لذلك التحدي، أو أوجدت فيهم العجز عن الاستجابة، فتلك أمور قد تأخر ظهورها والبحث فيها إلى القرن الثالث الهجري وما تلاه.

(1) راجع: علم أصول الفقه وخلاصة التشريع الإسلامي، عبد الوهاب خلاف، ص 293،294. تاريخ الفقه الإسلامي، محمد يوسف موسى، ص 11. وقارن: تاريخ التشريع، محمد الخضري، ص 27 وما بعدها. ويمكن مراجعة كتب (أحكام القرآن) وكتب (أحاديث الأحكام) نحو: منتقى الأخبار، ابن تيمية الجد. بلوغ المرام، ابن حجر العسقلاني ونحوها. وهدفنا هنا الإشارة إلى بروز ذلك الاتجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت