تحملها، وتتسع لها وبالتالي فإن الصلة بينها وبين المعنى اللّغويّ تصبح صلة محكومة بالمعاني القرآنيَّة التي حملتها المفردة بعد انضمامها إلى أسرة مفرداته.
الكلمة العربيَّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّة مثل كائن حيُّ حين نلاحظه - وحده - فإننا نجده بمثابة عضو أو عنصر يبحث عن كيان ينضم إليه، ليكون جسمًا أو معنى أو شيئًا مذكورًا يمكنه أن يؤدي في الحياة دورًا ما.0 فالحمأ المسنون قبل تسوية الله - تعالى - له، ونفخه فيه من روحه لم يكن شيئًا مذكورًا، لكنه بعد ذلك صار بشرًا سويًا فالكلمة - بحد ذاتها - بمثابة عضو لا يكتسب صفته ولا يؤدي دوره إلا ّ إذا انضم إلى الجملة، واتخذ موقعه منها، وبذلك يعرف، وتُحدّد هُوِيّته وفي الاستعمال القرآن تتحول الكلمة إلى مفهوم خالد. وقد حالف البلاغيَّين التوفيق حين أطلقوا على أركان الجملة: مسندًا ومسندًا إليه. أما الركن الخفيّ الذي يربط بين المسند والمسند إليه فقد سمّوه بالإسناد؛ والإسناد هو الذي يحمل المسؤولية كاملة عن ضم المسند و المسند إليه في جملة فيحكم عليه أوله، ويحاسب عندما يبدو أيّ عيب من العيوب في الجملة يخل بتركيبها أو بمعناها أو بفصاحتها أو بلاغتها. ويستوعب الإسناد ويتجاوزه في لسان القرآن"النظم".
ويبدو أن المناطقة لاحظوا ما لاحظه البلاغيّون - أيضًا بطريقتهم -، والتفتوا إليه فأطلقوا على ركني الجملة أو القضية: محكومًا بدلًا من مسند، ومحكومًا عليه بدلًا من مسند إليه وحكم؛ وهو ما يقابل الإسناد عند البلاغيَّين فكلا الركنين المحكوم والمحكوم عليه خاضعان للحكم، وكل منهما موضع تأثيره.، وهو في الوقت نفسه قائم عليهما.
أما آيات القرآن المجيد فهي جمل وعبارات تشكل نجومًا يمثل النجم أو الآية منها وحدة صغرى، وحين يتم تسوير مجموعة من النجوم أو الآيات بسور تتكون السورة، وذلك يعني أن وحدة كبيرة قد تشكلت من هذه الوحدات الصغرى. والقرآن الذي ضم بين دفتيه تلك الوحدات الكبيرة - السور- يشكل الوحدة الكبرى. والإعجاز القرآنيّ، والسياق والتناسب والترابط، والنظم ووحدة الهدف والمقصد والغاية، ووحدانيَّة المخاطِب، وواحديَّة المتلقي ووحدة المخاطَب، كل ذلك وكثير غيره يجعل القرآن كله كآية واحدة، ويجعل من الآية الواحدة ممثلًا لجملة القرآن المجيد ونموذجًا له، فإذا ذكرت الآية ذُكر القرآن، وذكر القرآن يستدعي آياته وسوره والمعاني الغزيرة