فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 77

فيه، وحثّ المسلمين عليه،"لأن الدين المعاملة"فالمسلم لا يؤذي أحدًا ولو كان كافرًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية النسائي وابن حبان"المسلم من سلم الناس من لسانه ويده"وقد أجمعت كل الأديان السماوية على حفظ حقوق الإِنسان وصيانتها، حتى قال - صلى الله عليه وسلم -"من قتل ذميًَّا لم يرح رائحة الجنة"وإنّما خص اللسان بالذكر لما يصدر عنه من الأفعال التي قد يتساهل المرء بها مع شدة خطورتها، ومن أشدها ضررًا الغيبة والنميمة، وقد قال المأمون النميمة لا تقرب مودة إلاّ أفسدتها ولا عداوة إلاّ جددتها، ولا جماعة إلا بددتها، وقال الشاعر:

مَن نَمَّ فِي النَّاسِ لَمْ تُؤمَن عَقَارِبُه ... عَلى الصَديقِ ولَمْ تُؤمَن أفاعِيْهِ

وقد ينطق الإنسان، بالكلمة يظنها يسيرة وهي كبيرة من الكبائر، فقد روى أن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا -تريد أنها قصيرة- فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم:"لقد قلتِ كلمةً لو مزجت بماء البحر لمزجته"أخرجه أبو داود. ثانيًا: أن الإِيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية لأنّه لما كمل بحسن المعاملة، فإنه ينقص بسوء المعاملة حتمًا. ثالثًا: أن الهجرة إنما تتحقق بترك المعاصي لا بمجرد الانتقال من بلد لآخر لقوله - صلى الله عليه وسلم -"المهاجر من هجر ما نهي الله عنه". رابعًا: أن ترك المحظورات مقدَّم على فعل المأمورات وأن الدين المعاملة. [1]

(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (1/ 86)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت