فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 77

المحتاج إلى المساعدة والنصح للمسلمين بالأقوال والأفعال كل واحد من هذه الأمور فيه صدقة. [1]

11 -عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ» قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ» [2]

قالَ ابن بَطّال: فِي هَذا الحَدِيث تَأكِيد حَقِّ الجار لِقَسَمِهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ، وتَكرِيره اليَمِين ثَلاث مَرّات، وفِيهِ نَفي الإِيمان عَمَّن يُؤذِي جاره بِالقَولِ أَو الفِعل ومُراده الإِيمان الكامِل، ولا شَكَّ أَنَّ العاصِي غَير كامِل الإِيمان.

وقالَ النَّووِيّ عَن نَفي الإِيمان فِي مِثل هَذا جَوابانِ: أَحَدهما: أَنَّهُ فِي حَقّ المُستَحِلّ، والثّانِي: أَنَّ مَعناهُ لَيسَ مُؤمِنًا كامِلًا. انتهى.

ويَحتَمِل أَن يَكُون المُراد أَنَّهُ لا يُجازَى مُجازاة المُؤمِن بِدُخُولِ الجَنَّة مِن أَوَّل وهلَة مَثَلًا، أَو أَنَّ هَذا خَرَجَ مَخرَج الزَّجر والتَّغلِيظ، وظاهِره غَير مُراد، والله أَعلَم.

وقالَ ابن أَبِي جَمرَة: إِذا أُكِّدَ حَقُّ الجار مَعَ الحائِل بَينَ الشَّخص وبَينَه وأُمِرَ بِحِفظِهِ وإِيصال الخَير إِلَيهِ وكَفّ أَسباب الضَّرَر عَنهُ فَيَنبَغِي لَهُ أَن يُراعِي حَقّ الحافِظِينَ اللَّذَينِ لَيسَ بَينَه وبَينَهما جِدار ولا حائِل

(1) - الخلاصة في شرح الأربعين النووية- علي بن نايف الشحود (ص: 88)

(2) - صحيح البخاري (8/ 10) (6016)

(لا يؤمن) لا يكمل إيمانه. (يأمن) من الأمان وهو السلامة من الشيء (بوائقه) جمع بائقة وهي الظلم والشر والشئ المهلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت