(إن من إجلال الله) أي تعظيمه وتبجيله أي من إجلال الله إياكم. (إكرام ذي الشيبة المسلم) أي أنه تعالى يكرمه فيغفر له ويعظم شأنه ويعلمكم أنه يكرمه أو من إجلالكم الله تعالى أن تكرموا ذا الشيبة المسلم فتعظيمكم إياه وتوقيره إجلال لله تعالى فإنه يحتمل الإضافة إلى الفاعل والمفعول. (وحامل القرآن غير الغالي فيه) أي ومن إكرام قارئ القرآن الذي لا يتجاوز الحد في العمل به والتتبع لما خفي واشتبه من معانيه والمبالغة في إخراج حروفه حتى يخرجها عن قالبها (وغير الجافي عنه) أي التارك له البعيد عن معاودة تلاوته والعمل بما فيه (وإكرام ذي السلطان) أي السلطان لأنه ذو قهر وغلبة وقيل ذو الحجة لأنها تقام به الحجج (المقسط) أي العادل ففي الحديث إرشاد بإكرام من ذكر على الوجهين. [1]
18 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» [2]
(ليس منا من لم يرحم صغيرنا) صغير المسلمين ويحتمل صغير بني آدم إذ العلة الصغر (ويعرف شرف كبيرنا) بما يستحق من التبجيل والتعظيم قال الحافظ العراقي: يؤخذ من قوله شرف كبيرنا أنه لا يستحق الكبير الإكرام إلا إذا كان له شرف بعلم أو صلاح أو نسب زكي ويحتمل أن التعمير في الإسلام شرف عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ، قَالَ:
(1) - التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 115)
(2) - تهذيب الأدب المفرد للبخاري - علي بن نايف الشحود (ص: 200) 358 - 1020 - (صحيح)