"أي فإذا به يسمع صوت ضميره من أعماق نفسه يقول له:"إني أخاف الله"فيمنعه خوف الله عن اقتراف ما يغضب الله. والسادس من هؤلاء:"رجل تصدق"صدقة التطوع"أخفى"أي فأخفى صدقته"حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"أي فبالغ في إخفاء صدقته على الناس، وسترها عن كل شيء حتى ولو كان شماله رجلًا ما علمها، فهو من مجاز التشبيه، كما أفاده المناوي. السابع من هؤلاء:"ورجل ذكر الله خاليًا"أي تذكر عظمة الله تعالى ولقاءه، ووقوفه بين يديه، ومحاسبته على أعماله حال كونه منفردًا عن الناس"ففاضت عيناه"أي فسالت دموعه على خديه خوفًا من الله تعالى."
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: بيان فضل هؤلاء السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه، ولا ينحصر المتظللون في ظل العرش في هؤلاء فقط، وإنما هناك آخرون غيرهم، وقد أضاف إليهم الحافظ: الغازي ومن يعينه، والمنظِر للمُعْسِر، والتاجر الصدوق، ومن يعين المكاتب. ثانيًا: فضل المساجد والمحبين لها المتعلقة قلوبهم بها. [1]
38 -عَنْ يَحْيَى بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ"
(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (2/ 129)