معنى الحديث: أن ابن عمرو رضي الله عنهما يصف لنا أدب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثه، وكيف كان مهذبًا في كلامه مع الناس فيقول:"لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا"أي لا يصدر منه الكلام القبيح طبعًا ولا تطبعًا ومجاراة لغيره، فلا يستفزه السفهاء فيجاريهم في سفههم، لأنه أملك الناس لغرائزه وانفعالاته النفسية، فإذا تجرأ عليه سفيه بالشتيمة لا يرد عليه بمثلها امتثالًا لأمر ربه الذي أدّبه بقوله: (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) قال:"وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا"أي من أهل المؤمنين إيمانًا أكثرهم تمسكًا بفضائل الأخلاق ومحاسن الشيم، قال الحافظ. وأفضل مكارم الأخلاق بشاشة الوجه، وكف الأذى، وبذل الندى، فهذه هي أمهات الفضائل. [1]
17 -عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ» [2]
(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 242)
(2) - سنن أبي داود (4/ 261) (4843) وتهذيب الأدب المفرد للبخاري - علي بن نايف الشحود (ص: 200) 357 - 1019 - صحيح لغيره