35 -عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ بِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ فَقِيرٌ عَفِيفٌ مُتَصَدِّقٌ» [1]
(قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ) أَيْ: ثَلَاثَةُ أَجْنَاسٍ مِنَ الْأَشْخَاصِ (ذُو سُلْطَانٍ) أَيْ: حُكْمٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ: سُلْطَانٌ ; لِأَنَّهُ ذُو قَهْرٍ وَغَلَبَةٍ مِنَ السَّلَاطَةِ، وَهِيَ التَّمَكُّنُ مِنَ الْقَهْرِ. قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ} [النساء:90] ،وَمِنْهُ سُمِّيَ السُّلْطَانُ، وَقِيلَ: ذُو حُجَّةٍ لِأَنَّهُ يُقَامُ الْحُجَجُ بِهِ (مُقْسِطٌ) بِالرَّفْعِ صِفَةُ الْمُضَافِ أَيْ: عَادِلٌ، يُقَالُ: أَقْسَطَ فَهُوَ مُقْسِطٌ: إِذَا عَدَلَ، وَقَسَطَ فَهُوَ قَاسِطٌ: إِذَا جَارَ، فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلسَّلْبِ كَمَا يُقَالُ: شَكَا إِلَيْهِ فَأَشْكَاهُ (مُتَصَدِّقٌ) أَيْ: مُحْسِنٌ إِلَى النَّاسِ (مُوَفَّقٌ) أَيِ الَّذِي هُيِّئَ لَهُ أَسْبَابُ الْخَيْرِ، وَفُتِحَ لَهُ أَبْوَابُ الْبِرِّ (وَرَجُلٌ رَحِيمٌ) أَيْ: عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ (رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى) خُصُوصًا (وَمُسْلِمٍ) أَيْ: لِكُلِّ مُسْلِمٍ عُمُومًا. قَالَ الطِّيبِيُّ: مُفَسِّرٌ لِقَوْلِهِ (رَحِيمٌ) أَيْ: يَرِقُّ قَلْبُهُ، وَيَرْحَمُ لِكُلِّ مَنْ بَيْنِهِ وَبَيْنَهُ لُحْمَةُ الْقَرَابَةِ أَوْ صِلَةُ الْإِسْلَامِ. اهـ
وَالظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّحِيمِ صِيغَةٌ فِعْلِيَّةٌ يَظْهَرُ وَجُودُهَا فِي الْخَارِجِ، وَبِالرَّقِيقِ صِفَةٌ قَلْبِيَّةٌ سَوَاءٌ ظَهَرَ أَثَرُهَا أَمْ لَا. وَالثَّانِي أَظْهَرُ، فَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْقُوَّةِ وَالْأَوَّلُ بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَتَعَلَّقَ رَحْمَةُ الرَّحِيمِ إِلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ الشَّامِلِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَالدَّوَابِّ، فَيَكُونُ الثَّانِي أَخَصَّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْسِيسَ أَوْلَى مِنَ التَّأْكِيدِ.
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (16/ 490) (7453) وهو في تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 1007) (2865) مطولا