(وَعَفِيفٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ الثَّالِثُ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَيْ: مُجْتَنِبٌ عَمَّا لَا يَحِلُّ (مُتَعَفِّفٌ) أَيْ: عَنِ السُّؤَالِ مُتَوَكِّلٌ عَلَى الْمَلِكِ الْمُتَعَالِ فِي أَمْرِهِ وَأَمْرِ عِيَالِهِ مَعَ فَرْضِ وَجُودِهِمْ، فَإِنَّهُ أَصْعَبُ، وَلِهَذَا قَالَ: (ذُو عِيَالٍ) أَيْ: لَا يَحْمِلُهُ حُبُّ الْعِيَالِ وَلَا خَوْفُ رِزْقِهِمْ عَلَى تَرْكِ التَّوَكُّلِ بِارْتِكَابِ سُؤَالِ الْخَلْقِ، وَتَحْصِيلِ الْمَالِ الْحَرَامِ وَالِاشْتِغَالِ بِهِمْ عَنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِالْعَفِيفِ إِلَى مَا فِي نَفْسِهِ مِنَ الْقُوَّةِ الْمَانِعَةِ عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَبِالْمُتَعَفِّفِ إِلَى إِبْرَازِ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ وَاسْتِعْمَالِ تِلْكَ الْقُوَّةِ لِإِظْهَارِ الْعِفَّةِ عَنْ نَفْسِهِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِذِ اسْتَقْرَيْتَ أَحْوَالَ الْعِبَادِ عَلَى اخْتِلَافِهَا لَمْ تَجِدْ أَحَدًا يَسْتَأْهِلُ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَيَحِقَّ لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا إِلَّا وَهُوَ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْهَا" [1] "
في هذا الحديث: فضل الوالي العادل القائم بطاعة الله سبحانه وتعالى.
وفيه: ثواب الواصل والرحيم بالمسلمين، وفضل المحتاج المتعفف. [2]
36 -عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا» ،قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَامُرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ» [3]
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3106)
(2) - تطريز رياض الصالحين (ص: 429)
(3) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 685) (1843)
[ش (ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها) هذا من معجزات النبوة وقد وقع الإخبار متكررا ووجد مخبره متكررا وفيه الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالما عسوفا فيعطى حقه من الطاعة ولا يخرج عليه ولا يخلع بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه ودفع شره وإصلاحه والمراد بالأثرة هنا استئثار الأمراء بأموال بيت المال]