وفي هذا الحديث دليل على أن الأمير إذا أتى ما ينكر لم يمنع ذلك الحق الذي له بل يعطاه، وأن يسأل الحق الذي عليه من الله عز وجل ولا ينازع ولا يقاتل. [1]
وأما إذا طرأ على الإمام العام الفسق فلا يجوز الخروج عليه بالقوة، التي قد يترتب عليها من المفاسد والمنكرات والفتن ما هو أعظم من المنكر الذي قصد إزالته .... وترك الخروج عليه لا يعني السكوت عن فسقه وما يرتكبه من منكرات، بل الواجب نصحه والإنكار عليه ومحاسبته ومحاكمته، وألا يطاع ولا يعاون في معصية الله تعالى، وقد تقدم الكلام في هذا.
وإذا أمكن عزل الإمام الذي طرأ عليه الفسق دون وقوع قتنة وإراقة دماء ومفسدة أعظم من مفسدة إبقائه ففي هذه الحالة يجب أن يعزل، ويولى على المسلمين أفضل من توفرت فيه الشروط الشرعية، قال الحافظ ابن حجر رخمه الله:"وَنقل بن التِّينِ عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي أُمَرَاءِ الْجَوْرِ أَنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى خَلْعِهِ بِغَيْرِ فِتْنَةٍ وَلَا ظُلْمٍ وَجَبَ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الصَّبْرُ" [2]
(1) - الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 47)
(2) - المهذب في فقه السياسة الشرعية (ص: 597) وفتح الباري لابن حجر (13/ 8)