وَحَسَرْتُهُ، فَانْذَلَقَ لِي، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، يَا رَسُولَ اللهِ فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحْبَبْتُ، بِشَفَاعَتِي، أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ» [1] .
4 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ» [2]
في هذا الحديث من الفقه: أن المظالم عظيم أمرها شديد شأنها؛ لأنها تعود ديونا لبشر ذوي نفوس أحضرت الشح باللوم، فليس يطمع طامع في أن يترك له حقوقها إلا وهو كالقابض بكفه على الماء.
وفيه أيضًا: أنه إذا خلت الأكف في القيامة من الأغراض التي كانت يتعاطيها الناس في الدنيا، ويتظالمون فيها، انتقل جنس الأثمان إلى الحسنات، فأخذ منها ما يقوم به المظالم، فإن لم يكن للظالم حسنات وضع عليه من سيئات خصمه ما يقوم به أيضًا مظلمته؛ ليخف عن المظلوم، ويتضاعف الثقل على الظالم؛ عملًا بالحق، ووزنًا بالقسط، ويجرى من ذلك كله أن يستجد الرجل من أخيه في هذه الدنيا، على أن الغيبة ما لم تبلغ إلى من اغتيب، وقد ذكر
(1) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 1057) (3012)
(2) - صحيح البخاري (8/ 111) (6534)