فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 77

وكان المأمون يقول: السخافة كثرة الكلام، وصحبة الأنذال. ثانيًًا: الترغيب في الكلمة الطيبة، وكونها سببًا في رفعة الإِنسان في الدنيا والآخرة، فهي كنز من كنوز الخير، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". [1]

في هذا الحديث من الفقه: أن يفهم منه حض النبي - صلى الله عليه وسلم - على التبين للقول قبل النطق به، ألا تراه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبين فيها) ، والتبين: تفعل، وذلك من البيان؛ يعني - صلى الله عليه وسلم: لو تبين فيها لا طلع على ما يخاف من إلقائها معه؛ فإذا نطق بها فاته زمان التبين.

ومن الفقه فيه: ألا يذكر لهذه الكلمة مثال؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر لها مثالًا؛ فيفهم من تركه - صلى الله عليه وسلم - ذكر المثال لها مع تشديده في التحذير من ذكرها إيثاره، نخشى منه كل عوراء من الكلام مما يوتغ دنيا أو بهيج فتنة أو يثير بين الناس شرًا؛ لتجويز أن تكون هي الكلمة التي حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها.

وقوله: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا) ؛ يعني - صلى الله عليه وسلم: يلقي، أنه على نحو قولنا: يجد، فكأنه إذا نطق فيها لا يجد لها مؤنة يرفعه الله بها درجات. [2]

23 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ، إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّانِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً،

(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 296)

(2) - الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 242)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت