وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الوَجْهَيْنِ الَّذِي يَاتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ، وَيَاتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ» [1]
معنى الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبّه الناس في أنسابهم وأصولهم بالمعادن المختلفة المتفاوتة في قيمتها وجوهرها. قال الحافظ: وجه التشبيه أن المعدن لما كان إذا استخرج ظهر ما اختفى منه. ولا تتغير صفته، فكذلك صفة الشرف لا تتغير في ذاتها، بل من كان شريفًا في الجاهلية فهو بالنسبة إلى أهل الجاهلية رأس، فإن أسلم استمر شرفه، وكان أشرف ممن أسلم من المشروفين في الجاهلية. وهو قوله:"خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا"أي فمن جمع بين النسب والحسب والإِسلام والفقه في الدين فهو أعلى المراتب، وأفضلها في نظر الإِسلام. ثم قال - صلى الله عليه وسلم:"وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية"ومعناه أن أصلح الناس
(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 447) 3493 و 3494 - 1244 - [ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب خيار الناس رقم 2526. (معادن) جمع معدن وهو ما يستخرج من الجواهر ووجه التشبيه أن المعادن تشتمل على جواهر مختلفة من نفيس وخسيس وكذلك الناس مختلفون في الشرف وكرم النفس والسلوك. (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام) من كان منهم ذا شرف في الجاهلية ازداد شرفا ورفعة بالإسلام. (فقهوا) فهموا أصول الدين وأحكامه. (هذا الشأن) أي الإمارة والخلافة. (أشدهم له كراهية) أي الذي يكرهه ولا يطمع فيه فإذا اختير له وأسند إليه أعانه الله تعالى عليه وسدد خطاه ووفقه. (ذا الوجهين) هو المنافق الذي يسعى بين الطائفتين ويأتي كلا بوجه يختلف عما يأتي به الآخر]