فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 77

فَلا يُؤذِيهِما بِإِيقاعِ المُخالَفات فِي مُرُور السّاعات، فَقَد جاءَ أَنَّهُما يُسَرّانِ بِوُقُوعِ الحَسَنات ويَحزَنانِ بِوُقُوعِ السَّيِّئات، فَيَنبَغِي مُراعاة جانِبهما وحِفظ خَواطِرهما بِالتَّكثِيرِ مِن عَمَل الطّاعات والمُواظَبَة عَلَى اجتِناب المَعصِيَة، فَهُما أَولَى بِرِعايَةِ الحَقّ مِن كَثِير مِنَ الجِيران ا ه مُلَخَّصًا. [1]

وقد اختلف العلماء في المراد منها.

فمنهم من رأى السكوت عنها، وأن تمر كما جاءت، وذلك أنه يراد بها الزجر والتخويف، فتبقى على تهويلها وتخويفها. ومنهم من أوَّلَهَا.

وأحسن تأويلاتهم ما قاله شيخ الإسلام"ابن تيمية"من أن الإيمان نوعان:

أ- نوع يمنع من دخول النار. ب- ونوع لا يمنع من الدخول، ولكن يمنع من الخلود فيها.

فمن كمل إيمانه وسار على طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - وهديه الكامل، فهو الذي يمنعه إيمانه من دخول النار.

وقال رحمه الله: إنّ الأشياء لها شروط وموانع، فلا يتم الشيء إلا باجتماع شروطه وانتفاء موانعه.

مثال ذلك إذا رتب العذاب على عمل، كان ذلك العمل موجبًا لحصول العذاب ما لم يوجد مانع يمنع من حصوله. وأكبر الموانع، وجود الإيمان، الذي يمنع من الخلود في النار. [2]

(1) - الأساليب النبوية في التعليم - ط 1 (ص: 464)

(2) - تيسير العلام شرح عمدة الأحكام (ص: 290)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت